فهرس الكتاب
لبلائهم. {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ } قيل: إن هذا يدل على أنهم كانوا حين أكلوا الزقوم في عذاب غير النار ثم يردون إليها. وقال مقاتل: الحميم خارج الجحيم فهم يوردون الحميم لشربه ثم يردون إلى الجحيم؛ لقوله تعالى: {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ. يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ } [الرحمن:44] . وقرأ ابن مسعود: {ثم إن منقلبهم لإلى الجحيم} قال أبو عبيدة: يجوز أن تكون {ثم} بمعنى الواو. القشيري: ولعل الحميم في موضع من جهنم على طرف منها.
الآية: 69 - 74 {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ، فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ، وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ، وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ، إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ }
قوله تعالى: {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ } أي صادفوهم كذلك فاقتدوا بهم. {فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ } أي يسرعون؛ عن قتادة. وقال مجاهد: كهيئة الهرولة. قال الفراء: الإهراع الإسراع برعدة. وقال أبو عبيدة: {يهرعون} يستحثون من خلفهم. ونحوه قول المبرد. قال: المهرع المستحث؛ يقال: جاء فلان يهرع إلى النار إذا استحثه البرد إليها. وقيل: يزعجون من شدة الإسراع؛ قال الفضل. الزجاج: يقال هرع وأهرع إذا استحث وأزعج.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ} أي من الأمم الماضية. {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ } أي رسلا أنذروهم العذاب فكفروا . {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ } أي آخر أمرهم. {إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ } أي الذين استخلصهم الله من الكفر. وقد تقدم. ثم قيل: هو استثناء من {المنذَرين} . وقيل هو من قوله تعالى: {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ } .