فهرس الكتاب
على الملكين، وأن الملكين يعلمان الناس تعليم إنذار من السحر لا تعليم دعاء إليه. قال الزجاج: وهذا القول الذي عليه أكثر أهل اللغة والنظر، ومعناه أنهما يعلمان الناس على النهي فيقولان لهم: لا تفعلوا كذا، ولا تحتالوا بكذا لتفرقوا بين المرء وزوجه. والذي أنزل عليهما هو النهي، كأنه قولا للناس: لا تعملوا كذا، فـ"يعلمان"بمعنى يعلمان، كما قال: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} أي أكرمنا.
الحادية والعشرون: قوله تعالى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ} "من"زائدة للتوكيد، والتقدير: وما يعلمان أحدا. {حَتَّى يَقُولا} نصب بحتى فلذلك حذفت منه النون؛ ولغة هذيل وثقيف"عتى"بالعين المعجمة والضمير في"يعلمان"لهاروت وماروت. وفي"يعلمان"قولان، أحدهما: أنه على بابه من التعليم. الثاني: أنه من الإعلام لا من التعليم، فـ"يعلمان"بمعنى يعلِمْان، وقد جاء في كلام العرب تعلم بمعنى أعلم، ذكره ابن الأعرابي وابن الأنباري. قال كعب بن مالك:
تعلم رسول الله أنك مدركي ... وأن وعيدا منك كالأخذ باليد
وقال القطامي:
تعلم أن بعد الغي رشدا ... وأن لذلك الغي انقشاعا
وقال زهير:
تعلمن ها لعمر الله ذا قسما ... فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك
وقال آخر:
تعلم أنه لا طير إلا ... على متطير وهو الثبور
{إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} لما أنبأ بفتنتهما كانت الدنيا أسحر منهما حين كتمت فتنتها. {فَلا تَكْفُرْ} قالت فرقة بتعليم السحر، وقالت فرقة باستعماله. وحكى المهدوي أنه استهزاء، لأنهما إنما يقولانه لمن قد تحققا ضلاله.