فهرس الكتاب
لا يملكون شيئا من الشفاعة { وَلا يَعْقِلُونَ } لأنها جمادات. وهذا استفهام إنكار. { قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا } نص في أن الشفاعة لله وحده كما قال: { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } فلا شافع إلا من شفاعته { وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى } . { جَمِيعًا } نصب على الحال. فإن قيل: { جَمِيعًا } إنما يكون للاثنين فصاعدا والشفاعة واحدة. فالجواب أن الشفاعة مصدر والمصدر يؤدي عن الاثنين والجميع: { لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } .
قوله تعالى: { وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ } نصب على المصدر عند الخليل وسيبويه، وعلى الحال عند يونس. { اشْمَأَزَّتْ } قال المبرد: انقبضت. وهو قول ابن عباس ومجاهد. وقال قتادة: نفرت واستكبرت وكفرت وتعصت. وقال المؤرج أنكرت. وأصل الاشمئزاز النفور والازورار. قال عمرو بن كلثوم:
إذا عض الثقاف بها اشمأزت ... وولتهم عشوزنة زبونا
وقال أبو زيد: اشمأز الرجل ذعر من الفزع وهو المذعور. وكان المشركون إذا قيل لهم"لا إله إلا الله"نفروا وكفروا. { وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ } يعني الأوثان حين ألقى الشيطان في أمنية النبي صلى الله عليه وسلم عند قراءته سورة {النجم} تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهم ترتجى. قاله جماعة المفسرين. { إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } أي يظهر في وجوههم البشر والسرور.
الآية: [46] { قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }
الآية: [47] { وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ }
الآية: [48] { وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }