فهرس الكتاب
الآية: [31] { مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ }
الآية: [32] { وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ }
الآية: [33] { يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }
قوله تعالى: { يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ } هذا من قول مؤمن آل فرعون، وفي قوله { يَا قَوْمِ } دليل على أنه قبطي، ولذلك أضافهم إلى نفسه فقال: { يَا قَوْمِ } ليكونوا أقرب إلى قبول وعظه { لَكُمُ الْمُلْكُ } فأشكروا الله على ذلك. { ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ } أي غالبين وهو نصب على الحال أي في حال ظهوركم. والمراد بالأرض أرض مصر في قول السدي وغيره، كقوله: { وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ } . أي في أرض مصر. { فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا } أي من عذاب الله تحذيرا لهم من نقمه إن كان موسى صادقا، فذكر وحذر فعلم فرعون ظهور حجته فقال: { مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى } . قال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم: ما أشير عليكم إلا ما أرى لنفسي. { وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ } في تكذيب موسى والإيمان بي.
قوله تعالى: { وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ } زادهم في الوعظ { إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ } يعني أيام العذاب التي عذب فيها المتحزبون على الأنبياء المذكورين فيما بعد.
قوله تعالى: { وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ } زاد في الوعظ والتخويف وأفصح عن إيمانه، إما مستسلما موطنا نفسه على القتل، أو واثقا بأنهم لا يقصدونه بسوء، وقد وقاه الله شرهم بقوله الحق { فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا } . وقراءة العامة { التَّنَادِ } بتخفيف الدال وهو يوم القيامة؛ قال أمية بن أبي الصلت:
وبث الخلق فيها إذ دحاها ... فهم سكانها حتى التناد
سمي بذلك لمناداة الناس بعضهم بعضا؛ فينادي أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم، وينادي أصحاب الجنة أصحاب النار: { أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا } وينادي أصحاب النار أصحاب الجنة: { أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ } وينادي المنادى أيضا بالشقوة