فهرس الكتاب

الصفحة 5381 من 6930

قوله تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً } الخطاب لكل عاقل أي { وَمِنْ آيَاتِهِ } الدالة على أنه يحيي الموتى { أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً } أي يابسة جدبة؛ هذا وصف الأرض بالخشوع؛ قال النابغة:

رماد ككحل العين لأيا أبينه ... ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع

والأرض الخاشعة؛ الغبراء التي تنبت. وبلدة خاشعة: أي مغبرة لا منزل بها. ومكان خاشع. { فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ } أي بالنبات؛ قال مجاهد. يقال: اهتز الإنسان أي تحرك؛ ومنه:

تراه كنصل السيف يهتز للندى ... إذا لم تجد عند امرئ السوء مطمعا

{ وَرَبَتْ } أي انتفخت وعلت قبل أن تنبت؛ قال مجاهد. أي تصعدت عن النبات بعد موتها. وعلى هذا التقدير يكون في الكلام تقديم وتأخير وتقديره: ربت واهتزت. والاهتزاز والربو قد يكونان قبل الخروج من الأرض؛ وقد يكونان بعد خروج النبات إلى وجه الأرض؛ فربوها ارتفاعها. ويقال للموضع المرتفع: ربوة ورابية؛ فالنبات يتحرك للبروز ثم يزداد في جسمه بالكبر طولا وعرضا. وقرأ أبو جعفر وخالد { وَرَبَأتْ } ومعناه عظمت؛ من الربيئة. وقيل: { اهْتَزَّتْ } أي استبشرت بالمطر { وَرَبَتْ } أي انتفخت بالنبات. والأرض إذا انشقت بالنبات: وصفت بالضحك، فيجوز وصفها بالاستبشار أيضا. ويجوز أن يقال الربو والاهتزاز واحد؛ وهي حالة خروج النبات. وقد مضى هذا المعنى في {الحج} { إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } تقدم في غير موضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت