فهرس الكتاب

الصفحة 5494 من 6930

وقال عمر بن ذر: يا أهل معاصي الله، لا تغتروا بطول حلم الله عنكم، واحذروا أسفه؛ فإنه قال: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} . وقيل: {آسَفُونَا} أي أغضبوا رسلنا وأولياءنا المؤمنين؛ نحو السحرة وبني إسرائيل. وهو كقوله تعالى: {يُؤْذُونَ اللَّهَ} [الأحزاب: 57] و {يُحَارِبُونَ اللَّهَ} [المائدة: 33] أي أولياءه ورسله.

الآية: 56 {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ}

قوله تعالى: {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا} أي جعلنا قوم فرعون سلفا. قال أبو مِجْلَز: {سلفا} لمن عمل عملهم، {وَمَثَلًا} لمن يعمل عملهم. وقال مجاهد: {سَلَفًا} إخبارا لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، {وَمَثَلًا} أي عبرة لهم. وعنه أيضا {سَلَفًا} لكفار قومك يتقدمونهم إلى النار. قتادة: {سلفا} إلى النار، {وَمَثَلًا} عظة لمن يأتي بعدهم. والسلف المتقدم؛ يقال: سلف يسلف سلفا؛ مثل طلب طلبا؛ أي تقدم ومضى. وسلف له عمل صالح أي تقدم. والقوم السلاف المتقدمون. وسلف الرجل: آباؤه المتقدمون؛ والجمع أسلاف وسلاف. وقراءة العامة {سَلَفًا} (بفتح السين واللام) جمع سالف؛ كخادم وخدم، وراصد ورصد، وحارس وحرس. وقرأ حمزة والكسائي {سَلْفًا} (بضم السين واللام) . قال الفراء هو جمع سليف، نحو سرير وسرر. وقال أبو حاتم: هو جمع سلف؛ نحو خشب وخشب، وثمر وثمر؛ ومعناهما واحد. وقرأ علي وابن مسعود وعلقمة وأبو وائل والنخعي وحميد بن قيس {سُلَفًا} (بضم السين وفتح اللام) جمع سلفة، أي فرقة متقدمة. قال المؤرج والنضر بن شميل: {سُلَفًا} جمع سلفة، نحو غرفة وغرف، وطرفة وطرف، وظلمة وظلم.

الآية: 57 {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ}

لما قال تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45] تعلق المشركون بأمر عيسى وقالوا: ما يريد محمد إلا أن نتخذه إلها كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم الها؛ قال قتادة. ونحوه عن مجاهد قال: إن قريشا قالت إن محمدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت