فهرس الكتاب
ثم يصب الملك فيه ماء حميما قد انتهى حره فيقع في بطنه؛ فيقول الملك: ذق العذاب. ونظيره {يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ} [الحج: 19] .
الآية: 49 - 50 {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ، إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ}
قوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} قال ابن الأنباري: أجمعت العوام على كسر"إن"وروي عن الحسن عن علي رحمه الله {ذق أنك} بفتح {أن} ، وبها قرأ الكسائي. فمن كسر {إن} وقف على {ذق} . ومن فتحها لم يقف على {ذق} ؛ لأن المعنى ذق لأنك وبأنك أنت العزيز الكريم. قال قتادة: نزلت في أبي جهل وكان قد قال: ما فيها أعز مني ولا أكرم؛ فلذلك قيل له: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} . وقال عكرمة: التقى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو جهل فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله أمرني أن أقول لك أولى لك فأولى"فقال: بأي شيء تهددني ! والله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا، إني لمن أعز هذا الوادي وأكرمه على قومه؛ فقتله الله يوم بدر وأذله ونزلت هذه الآية. أي يقول له الملك: ذق إن أنت العزيز الكريم بزعمك. وقيل: هو على معنى الاستخفاف والتوبيخ والاستهزاء والإهانة والتنقيص؛ أي قال له: إنك أنت الذليل المهان. وهو كما قال قوم شعيب لشعيب: {إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} [هود: 87] يعنون السفيه الجاهل في أحد التأويلات على ما تقدم. وهذا قول سعيد بن جبير. {إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} أي تقول لهم الملائكة: إن هذا ما كنتم تشكون فيه في الدنيا.
الآية: 51 - 53 {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ، فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ}