فهرس الكتاب

الصفحة 5593 من 6930

حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ يراد به من اعتقد ما تقدم ذكره، فأول الآية خاص وآخرها عام. وقيل إن عبدالرحمن لما قال: {وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي} قال مع ذلك: فأين عبدالله بن جدعان، وأين عثمان بن عمرو، وأين عامر بن كعب ومشايخ قريش حتى أسألهم عما يقولون. فقول: {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} يرجع إلى أولئك الأقوام.

قلت: قد مضى من خبر عبدالرحمن بن أبي بكر في سورة (الأنعام) عند قوله: {لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا} [الأنعام: 71] ما يدل على نزول هذه الآية فيه، إذ كان كافرا وعند إسلامه وفضله تعين أنه ليس المراد بقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} . {وَهُمَا} يعني والديه. {وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ} أي يدعوان الله له بالهداية. أو يستغيثان بالله من كفره، فلما حذف الجار وصل الفعل فنصب. وقيل: الاستغاثة الدعاء، فلا حاجة إلى الباء. قال الفراء: أجاب الله دعاءه وغواثه. {وَيْلَكَ آمِنْ} أي صدق بالبعث. {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} أي صدق لا خلف فيه. {فَيَقُولُ مَا هَذَا} أي ما يقوله والداه. {إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} أي أحاديثهم وما سطروه مما لا أصل له. {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} يعني الذين أشار إليهم ابن أبي بكر في قوله أحيوا لي مشايخ قريش، وهم المعنيون بقوله: {وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي} . فأما ابن أبي بكر عبدالله أو عبدالرحمن فقد أجاب الله فيه دعاء أبيه في قوله: {وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي} [الأحقاف: 15] على ما تقدم. ومعنى: {حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ} أي وجب عليهم العذاب، وهي كلمة الله:"هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي". {فِي أُمَمٍ} أي مع أمم {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ} تقدمت ومضت. {مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ} الكافرين {إِنَّهُمْ} أي تلك الأمم الكافرة {كَانُوا خَاسِرِينَ} لأعمالهم، أي ضاع سعيهم وخسروا الجنة.

الآية: 19 {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت