فهرس الكتاب

الصفحة 5884 من 6930

{أَبَشَرٌ} بالرفع {مِنَّا وَاحِدًا} بالنصب، رفع {أَبَشَرٌ} بإضمار فعل يدل عليه {أَأُلْقِيَ} كأنه قال: أينبأ بشر منا، وقوله: {وَاحِدًا} يجوز أن يكون حالا من المضمر في {مِنَّا} والناصب له الظرف، والتقدير أينبأ بشر كائن منا منفردا؛ ويجوز أن يكون حالا من الضمير في {نَتَّبِعُهُ} منفردا لا ناصر له. {إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ} أي ذهاب عن الصواب {وَسُعُرٍ} أي جنون، من قولهم: ناقة مسعورة، أي كأنها من شدة نشاطها مجنونة، ذكره ابن عباس. قال الشاعر يصف ناقته:

تخال بها سعرا إذا السفر هزها ... ذميل وإيقاع من السير متعب

الذميل ضرب من سير الإبل. قال أبو عبيد: إذا ارتفع السير عن العنق قليلا فهو التزيد، فإذا ارتفع عن ذلك فهو الذميل، ثم الرسيم؛ يقال: ذمل ويذمل ويذمل ذميلا. قال الأصمعي: ولا يذمل بعير يوما وليلة إلا مهري قاله ج. وقال ابن عباس أيضا: السعر العذاب، وقاله الفراء. مجاهد: بعد الحق. السدي: في احتراق. قال:

أصحوت اليوم أم شاقتك هر ... ومن الحب جنون مستعر

أي متقد ومحترق. أبو عبيدة: هو جمع سعير وهو لهيب النار. والبعير المجنون يذهب كذا وكذا لما يتلهب به من الحدة. ومعنى الآية: إنا إذا لفي شقاء وعناء مما يلزمنا.

قوله تعالى: {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا} أي خصص بالرسالة من بين ال ثمود وفيهم من هو أكثر مالا وأحسن حالا؟! وهو استفهام معناه الإنكار. {بََلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} أي ليس كما يدعيه وإنما يريد أن يتعاظم ويلتمس التكبر علينا من غير استحقاق. والأشر المرح والتجبر والنشاط. يقال: فرس أشر إذا كان مرحا نشيطا قال امرؤ القيس يصف كلبا:

فيدركنا فغم داجن ... سميع بصير طلوب نكر

ألص الضروس حني الضلوع ... تبوع أريب نشيط أشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت