فهرس الكتاب

الصفحة 5887 من 6930

إليهم الناقة فكانت ترد من ذلك الفج فتشرب ماءهم يوم وردها ويحلبون منها مثل الذي كانوا يشربون يوم غبها"وهو معنى قوله تعالى: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ. كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ} الشرب - بالكسر - الحظ من الماء؛ وفي المثل:"آخرها أقلها شربا"وأصله في سقي الإبل، لأن آخرها يرد وقد نزف الحوض. ومعنى {مُحْتَضَرٌ} أي يحضره من هو له؛ فالناقة تحضر الماء يوم وردها، وتغيب عنهم يوم وردهم؛ قاله مقاتل. وقال مجاهد: إن ثمود يحضرون الماء يوم غبها فيشربون، ويحضرون اللبن يوم وردها فيحتلبون."

قوله تعالى: {فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ} يعني بالحض على عقرها {فَتَعَاطَى فَعَقَرَ} ومعنى تعاطى تناول الفعل؛ من قولهم: عطوت أي تناولت؛ ومنه قول حسان:

كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل

قال محمد بن إسحاق: فكمن لها في أصل شجرة على طريقها فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها، ثم شد عليها بالسيف فكشف عرقوبها، فخرت ورغت رغاءة واحدة: تحدر سقبها من بطنها ثم نحرها، وانطلق سقبها حتى أتى صخرة في رأس جبل فرغا ثم لاذ بها، فأتاهم صالح عليه السلام؛ فلما رأى الناقة قد عقرت بكى وقال: قد انتهكتم حرمة الله فأبشروا بعذاب الله. وقد مضى في"الأعراف"بيان هذا المعنى. قال ابن عباس: وكان الذي عقرها أحمر أزرق أشقر أكشف أقفى. ويقال في اسمه قدار ابن سالف. وقال الأفوه الأودي:

أو قبله كقدار حين تابعه ... على الغواية أقوام فقد بادوا

والعرب تسمي الجزار قدارا تشبيها بقدار بن سالف مشؤوم ال ثمود؛ قال مهلهل:

إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم ... ضرب القدار نقيعة القدام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت