فهرس الكتاب

الصفحة 5945 من 6930

أصحاب التأخر. والعرب تقول: اجعلني في يمينك ولا تجعلني في شمالك، أي أجعلني من المتقدمين ولا تجعلنا من المتأخرين. والتكرير في {مَاصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} . و {مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ} للتفخيم والتعجيب، كقوله: {الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ} و {الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ} كما يقال: زيد ما زيد! وفي حديث أم زرع رضي الله عنها: مالك وما مالك! والمقصود تكثير ما لأصحاب الميمنة من الثواب ولأصحاب المشأمة من العقاب. وقيل: {أَصْحَابُ} رفع بالابتداء والخبر {مَاأصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} كأنه قال: {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ} ما هم، المعنى: أي شيء هم. وقيل: يجوز أن تكون {ما} تأكيدا، والمعنى فالذين يعطون كتابهم بأيمانهم هم أصحاب التقدم وعلو المنزلة.

قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"السابقون الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا بذلوه وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم"ذكره المهدوي. وقال محمد بن كعب القرظي: إنهم الأنبياء. الحسن وقتادة: السابقون إلى الإيمان من كل أمة. ونحوه عن عكرمة. محمد بن سيرين: هم الذين صلوا إلى القبلتين، دليله قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} . وقال مجاهد وغيره: هم السابقون إلى الجهاد، وأول الناس رواحا إلى الصلاة. وقال علي رضي الله عنه: هم السابقون إلى الصلوات الخمس. الضحاك: إلى الجهاد. سعيد بن جبير: إلى التوبة وأعمال البر، قال الله تعالى: {وَجَنَّةٍ} ثم أثنى عليهم فقال: {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} وقيل: إنهم أربعة، منهم سابق أمة موسى وهو حزقيل مؤمن آل فرعون، وسابق أمة عيسى وهو حبيب النجار صاحب أنطاكية، وسابقان في أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، قال ابن عباس، حكاه الماوردي. وقال شميط بن العجلان: الناس ثلاثة، فرجل ابتكر للخير في حداثة سنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت