فهرس الكتاب
الآية: [8] {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ}
القائل ابن أبي كما تقدم. وقيل: إنه لما قال: {لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ} ورجع إلى المدينة لم يلبث إلا أياما يسيرة حتى مات؛ فاستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألبسه قميصه؛ فنزلت هذه الآية: {لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} . وقد مضى بيانه هذا كله في سورة"التوبة"مستوفى. وروي أن عبدالله بن عبدالله بن أبي بن سلول قال لأبيه: والذي لا إله إلا هو لا تدخل المدينة حتى تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأعز وأنا الأذل؛ فقاله. توهموا أن العزة بكثرة الأموال والأتباع؛ فبين الله أن العزة والمنعة والقوة لله.
الآية: [9] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}
حذر المؤمنين أخلاق المنافقين؛ أي لا تشتغلوا بأموالكم كما فعل المنافقون إذ قالوا - للشح بأموالهم: لا تنفقوا على من عند رسول الله. {عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} أي عن الحج والزكاة. وقيل: عن قراءة القرآن. وقيل: عن إدامة الذكر. وقيل: عن الصلوات الخمس؛ قاله الضحاك. وقال الحسن: جمع الفرائض؛ كأنه قال عن طاعة الله. وقيل: هو خطاب للمنافقين؛ أي آمنتم بالقول فآمنوا بالقلب. {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} أي من يشتغل بالمال والولد عن طاعة ربه {فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} .
الآية: [10] {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ}
الآية: [11] { وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}