الكفار في النار الذين أضلوهم في الدنيا؛ فالضمير في { يُبَصَّرُونَهُمْ} للتابعين، والهاء والميم للمتبوعين. وقيل: إنه يبصر المظلوم ظالمه والمقتول قاتله. وقيل: { يُبَصَّرُونَهُمْ} يرجع إلى الملائكة؛ أي يعرفون أحوال الناس فيسوقون كل فريق إلى ما يليق بهم. وتم الكلام عند قوله: { يُبَصَّرُونَهُمْ} ثم قال: {يَوَدُّ الْمُجْرِمُ} أي يتمنى الكافر. {لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ} يعني من عذاب جهنم بأعز من كان عليه في الدنيا من أقاربه فلا يقدر. ثم ذكرهم فقال: {بِبَنِيهِ، وَصَاحِبَتِهِ} زوجته {وَأَخِيهِ، وَفَصِيلَتِهِ} أي عشيرته. {الَّتِي تُؤْوِيهِ} تنصره؛ قاله مجاهد وابن زيد. وقال مالك: أمه التي تربيه. حكاه الماوردي ورواه عنه أشهب. وقال أبو عبيدة: الفصيلة دون القبيلة. وقال ثعلب: هم آباؤه الأدنون. وقال المبرد: الفصيلة القطعة من أعضاء الجسد، وهي دون القبيلة. وسميت عترة الرجل فصيلته تشبيها بالبعض منه. وقد مضى في سورة"الحجرات"القول في القبيلة وغيرها.وهنا مسألة، وهي: إذا حبس على فصيلته أو أوصى لها فمن أدعى العموم حمله على العشيرة، ومن أدعى الخصوص حمله على الآباء؛ الأدنى فالأدنى. والأول أكثر في النطق. والله أعلم. ومعنى: {تُؤْوِيهِ} تضمه وتؤمنه من خوف إن كان به. {وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} أي ويود لو فدي بهم لافتدى {ثُمَّ يُنْجِيهِ} أي يخلصه ذلك الفداء. فلا بد من هذا الإضمار، كقوله: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} أي وإن أكله لفسق. وقيل: {يَوَدُّ الْمُجْرِمُ} يقتضي جوابا بالفاء؛ كقوله: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} والجواب في هذه الآية {ثُمَّ يُنْجِيهِ} لأنها من حروف العطف؛ أي يود المجرم لو يفتدى فينجيه الافتداء.
الآية: [15] {كَلَّا إِنَّهَا لَظَى}
الآية: [16] {نَزَّاعَةً لِلشَّوَى}
الآية: [17] {تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى}
الآية: [18] {وَجَمَعَ فَأَوْعَى}