فهرس الكتاب

الصفحة 6362 من 6930

قوله تعالى: {ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا} أي مظهرا لهم الدعوة. وهو منصوب بـ"ـدعوتهم"نصب المصدر؛ لأن الدعاء أحد نوعيه الجهار، فنصب به نصب القرفصاء بقعد؛ لكونها أحد أنواع القعود، أو لأنه أراد بـ {دَعَوْتُهُمْ } جاهرتهم. ويجوز أن يكون صفة لمصدر دعا؛ أي دعاء جهارا؛ أي مجاهرا به. ويكون مصدرا في موضع الحال؛ أي دعوتهم مجاهرا لهم بالدعوة. {ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا} أي لم أبق مجهودا. وقال مجاهد: معنى أعلنت: صحت، { وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا} بالدعاء عن بعضهم من بعض. وقيل: { وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ} أتيتهم في منازلهم. وكل هذا من نوح عليه السلام مبالغة في الدعاء لهم، وتلطف في الاستدعاء. وفتح الياء من {إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ} الحرميون وأبو عمرو. وأسكن الباقون.

الآية: [10] { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا}

الآية: [11] {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا}

الآية: [12] {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}

فيه ثلاث مسائل:

الأولى- قوله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ} أي سلوه المغفرة من ذنوبكم السالفة بإخلاص الإيمان. {إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} وهذا منه ترغيب في التوبة. وقد روى حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الاستغفار ممحاة للذنوب". وقال الفضيل: يقول العبد أستغفر الله؛ وتفسيرها أقلني.

الثانية- {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} أي يرسل ماء السماء؛ ففيه إضمار. وقيل: السماء المطر؛ أي يرسل المطر. قال الشاعر:

إذا سقط السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت