فهرس الكتاب

الصفحة 6558 من 6930

قوله تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} ذكر جزاء من اتقى مخالفة أمر الله"مفازا"موضع فوز ونجاة وخلاص مما فيه أهل النار. ولذلك قيل للفلاة إذا قل ماؤها: مفازة، تفاؤلا بالخلاص منها. {حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا} هذا تفسير الفوز. وقيل: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} إن للمتقين حدائق؛ جمع حديقة، وهي البستان المحوط عليه؛ يقال أحدق به: أي أحاط. والأعناب: جمع عنب، أي كروم أعناب، فحذف. {وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا} كواعب: جمع كاعب وهي الناهد؛ يقال: كَعَبت الجارية تكعَب كُعوبا، وكعَّبت تُكَعِّب تكعيبا، ونهدت تنهد نهودا. وقال الضحاك: ككواعب العذارى؛ ومنه قول قيس بن عاصم:

وكم من حصان قد حوينا كريمة ... ومن كاعب لم تدر ما البؤس معصر

والأتراب: الأقران في السن. وقد مضى في سورة"الواقعة"الواحد: ترب. {وَكَأْسًا دِهَاقًا} قال الحسن وقتادة وابن زيد وابن عباس: مترعة مملوءة؛ يقال: أدهقت الكأس: أي ملأتها، وكأس دهاق أي ممتلئة؛ قال:

ألا فاسقني صِرفا سقاني الساقي ... من مائها بكأسك الدهاق

وقال خداش بن زهير:

أتانا عامر يبغي قِرانا ... فأترعنا له كأسا دهاقا

وقال سعد بن جبير وعكرمة ومجاهد وابن عباس أيضا: متتابعة، يتبع بعضها بعضا؛ ومنه ادهقت الحجارة أدهاقا، وهو شدة تلازمها ودخول بعضها في بعض؛ فالمتتابع كالمتداخل. وعن عكرمة أيضا وزيد بن أسلم: صافية؛ قال الشاعر:

لأنت إلى الفؤاد أحب قربا ... من الصادي إلى كأس دهاق

وهو جمع دهق، وهو خشبتان [يغمز] بهما [الساق] . والمراد بالكأس الخمر، فالتقدير: خمرا ذات دهاق، أي عصرت وصفيت؛ قاله القشيري. وفي الصحاح: وأدهقت الماء: أي أفرغته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت