فهرس الكتاب

الصفحة 6579 من 6930

قوله تعالى: {فَسَوَّاهَا} أي خلقها خلقا مستويا، لا تفاوت فيه، ولا شقوق، ولا فطور.

قوله تعالى:"وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا"أي جعله مظلما؛ غطش الليل وأغطشه الله؛ كقولك: ظلم [الليل] وأظلمه الله. ويقال أيضا: أغطش الليل بنفسه. وأغطشه الله كما يقال: أظلم الليل، وأظلمه الله. والغطش والغبش: الظلمة. ورجل أغطش: أي أعمى، أو شبيه به، وقد غطش، والمرأة غطشاء؛ ويقال: ليلة غطشاء، وليل أغطشى وفلاة غطشى لا يهتدى لها؛ قال الأعشى:

ويهماء بالليل غطشى الفلا ... ة يؤنسني صوت فيادها

وقال الأعشى أيضا:

عقرت لهم موهنا ناقتي ... وغامرهم مدلهم غطش

يعني بغامرهم ليلهم، لأنه غمرهم بسواده. وأضاف الليل إلى السماء لأن الليل يكون بغروب الشمس، والشمس مضاف إلى السماء، ويقال: نجوم الليل، لأن ظهورها بالليل.

قوله تعالى: {وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا} أي أبرز نهارها وضوءها وشمسها. وأضاف الضحا إلى السماء كما أضاف إليها الليل؛ لأن فيها سبب الظلام والضياء وهو غروب الشمس وطلوعها. {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} أي بسطها. وهذا يشير إلى كون الأرض بعد السماء. وقد مضى القول فيه في أول"البقرة"عند قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} مستوفى. والعرب تقول: دحوت الشيء أدحوه دحوا: إذا بسطته. ويقال لعش النعامة أُدحِي؛ لأنه مبسوط على وجه الأرض. وقال أمية بن أبي الصلت:

وبث الخلق فيها إذ دحاها ... فهم قطانها حتى التنادي

وأنشد المبرد:

دحاها فلما رآها استوت ... على الماء أرسى عليها الجبالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت