12- {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} .
13- {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ}
14- {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ}
15- {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ}
16- {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ}
قوله تعالى: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} أي أخذه الجبابرة والظلمة، كقوله جل ثناؤه: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} . وقد تقدم. قال المبرد:"إن بطش ربك"جواب القسم. المعنى: والسماء ذات البروج إن بطش ربك، وما بينهما معترض مؤكد للقسم. وكذلك قال الترمذي الحكيم في نوادر الأصول: إن القسم واقع عما ذكر صفته بالشدة: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} يعني الخلق - عن أكثر العلماء - يخلقهم ابتداء، ثم يعيدهم عند البعث، وروى عكرمة قال: عجب الكفار من إحياء الله جل ثناؤه الأموات، وقال ابن عباس: يبدئ لهم عذاب الحريق في الدنيا، ثم يعيده عليهم الآخرة. وهذا اختيار الطبري. {وَهُوَ الْغَفُورُ} أي الستور لذنوب عباده المؤمنين لا يفضحهم بها. {الْوَدُودُ} أي المحب لأوليائه. وروى الضحاك عن ابن عباس قال: كما يود أحدكم أخاه بالبشرى والمحبة. وعنه أيضا"الودود"أي المتودد إلى أوليائه بالمغفرة، وقال مجاهد الواد لأوليائه، فعول بمعني فاعل. وقال ابن زيد: الرحيم، وحكى المبرد عن إسماعيل بن إسحاق القاضي أن الودود هو الذي لا ولد له، وأنشد قول الشاعر:
وأركب في الروع عريانة ... ذلول الجناح لقاحا ودودا
أي لا ولد لها تحن إليه، ويكون معنى الآية: إنه يغفر لعباده وليس له ولد يغفر لهم من أجله، ليكون بالمغفرة متفضلا من غير جزاء. وقيل: الودود بمعنى المودود، كركوب وحلوب، أي يوده عباده الصالحون ويحبونه.
قوله تعالى: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} قرأ الكوفيون إلا عاصما"المجيد"بالخفض، نعتا للعرش. وقيل: لـ"ربك"؛ أي إن بطش ربك المجيد لشديد،