فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 2053

جَرَتْ مُفاوضاتٌ طويلةٌ وشاقَّةٌ بين لَجْنَةِ المفاوضين الْمُسْلِمِين السُّنَّة العُثمانيين ، والوفد الباطني الصفوي ، وأسفرت المفاوضاتُ عن معاهدة آماسيا التي أُقِرَّتْ في ( 962هـ /29 أيار/مايو سنة 1555م ) .

ونَصَّتْ تلك المعاهدةُ على تقسيمَ جورجيا ( كُرجستان ) ، والاعترافَ بالحدود العثمانية الشرقية ، وأقرَّت تَنَعُّم العراق بحمايةِ من الخلافة الإسلامية العثمانية ، وانضمامه إليها ، وبذلك تحقَّقَتْ وحدةُ الآناضول العثمانية بشكلٍ قطعيٍّ ، كما تحقَّق تحريرُ العراق من العُدوان الصفوي والادعاءات الفارسية المجوسية الشعوبية الجوفاء ، وحَصَل العثمانيون على مكاسِبَ في قفقاسيا .

واستَمَرَّت الْهِدْنَةُ الناشئةُ عن تلك المعاهدة مُدَّةَ ( 23 ) سنة ، وتفرَّغ الخليفةُ القانوني حينذاك لدعم العِلم والعُلماء ، وتشييد العُمران في مُعظم أرجاء دار الإسلام العثمانية .

مرّت خَمْسٌ وأربعُون سنةً على الغزوة الأولى التي قادها أميرُ المؤمنين السُّلطان سُلَيْمَان القَانُوْنِيّ ، وَفَتَحَ أثناءها مدينة بلغراد عاصمة صربيا .

ومرَّت أربعون سنة على غزوة سهول موهاج ضد الألمان ، فقرّر الخليفةُ سليمان القانونيّ أن يختتم حياته الْجِهَادية بغزوة كُبرى في سبيل الله ، فكانت الغزوة الثالثة عشرة ( غزوة سيكتوار ) ، حيثُ أرسل وليَّ عهده سليم الثاني [1] إلى قونيا ؛ لرصدِ تحرُّكات الباطنيين على الجبهة الشرقية .

(1) هو السلطان العثماني الحادي عشر ، وثالث الخلفاء العثمانيين ، وولادته سنة ( 930 هـ/1533م ) ، ومدة خلافته من سنة ( 974 هـ/1566 ) حتى سنة ( 982 هـ/1574م ) . وجاء بعده ولده مراد الثالث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت