فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 2053

وفي تلك الأثناء أرسل طهماسب وفدًا يطلبُ الصُّلح ، فجَنَحَ الخليفةُ لِلسِّلم ، ولكنّه أجّل المفاوضات والحرب ، وثبّت الحدود العثمانية ، ورتَّب الشؤون الإدارية ، وعاد إلى الآناضول ، فمَكَثَ في ولاية أرض روم ( 24 ) يومًا .

ثم غادرها في ( ذي القعدة 961هـ /28 أيلول/ سبتمبر/1554م ) ، ووصل إلى مدينة آماسيا في ( 961هـ /30 تشرين الأول/أكتوبر 1554م ) ، فأقام فيها مُرابطًا في سبيل الله ، ليكون قريبًا من مناطق الخطر الصفوي الباطني ؛ بُغيةَ ردِّ العدوان والغدر في الوقت المناسب دونما تأخير .

أبلغ الجواسيسُ الباطنيون مرجِعَهم الشَّاه طهماسب الصفوي بِمُرابطةِ الخليفة سُلَيْمَان القَانُوْنِيّ في آماسيا ، وتأكّدَ له أنَّه لنْ يتمكَّنَ من الغَدْرِ والعُدوان ، وكان يَخْشَى المواجهةَ الميدانية ، فانتابَهُ الرُّعبُ الذي ينتابُ الْجُبَنَاءَ في مِثْلِ تِلك المواقف المصيرية ، وعَلِمَ أنَّ حُلفاءَهُ نصارى أوروبا قد عَجِزُوا عن تحقيق أيِّ نصرٍ على الجبهة الغربية ، وأنَّ البحريَّةَ العُثمانية تتصدَّى للقراصنة الأوروبيين في البحر الأبيض المتوسط ، والبحر الأحمر ، والمحيط الهندي ، والخليج العربي .

وعَلِمَ طهماسبُ أنَّ وفدًا ألمانيًّا قَصَدَ العثمانيين ؛ طلبًا للصُّلح [1] ، وَوَقْفِ الحروب على الجبهة الغربية ومُلحقاتها ، فحَصَلَتْ للشاه طهماسب خيبةُ أملٍ كبرى ، وَيَئِسَ من تحقيق أدنى نَصْرٍ على الْمُسْلِمِين العثمانيين ، فقرّر اللجوء إلى الْخِدَاع والمراوغة بانتظار الفُرصة المناسبة للخيانة والغدر ، وأرسل وفدًا صفويًّا إلى آماسيا ؛ طلبًا للتفاوض مع ديوان الخلافة الإسلامية العثمانية .

(1) حقق الوفد برئاسة السفير الألماني « فون بوسبك » المفاوض هدنة مدتها ستة أشهر اعتبارًا من

( 2 حزيران/ يونيو 1555م ) . انظر « تاريخ الدولة العثمانية » أوزتونا: ( 1/347 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت