فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 2053

وصل أمير المؤمنين ، وقائد الْمُجَاهِدِين ، السلطان سليمان القانوني إلى مدينة حلب الشهباء في ( أول ذي الحجة 960هـ/ 8 تشرين الثاني/ نوفمبر 1553م ) ، فأصلح أحوالها ، وأدّب الباطنيين الخارجين على الشريعة ، واحتفل بعيد الأضحى في رِحاب الجامع الأموي بمدينة حلب ، وأمّن الجبهة الداخلية .

وأثناء إقامة السلطان في حلب مات الأمير جهانكير [1] بن سليمان ، فنُقلت جنازته إلى الآستانة ، ودُفن فيها ، ثم غادر السلطانُ حلبَ في ( 9 أيار/مايس 1554م/جمادى الأولى 961هـ ) قاصدًا مدينة روان ( أريوان ) [2] ، فوصلها في ( 18 تموز/ يوليو 1554م/رمضان 961هـ ) ، وطهَّرَها من الباطنيين الصفويين ، ثم حرَّر نخجوان على الضفاف الشمالية لنهر آراس [3] ، ثم عَبَرَ النهر فوصل إلى جنوبي آذربايجان .

ولم يتجاسر الشاه طهماسب الباطني على المواجهة مع جيش الخلافة الإسلامية العثمانية ، بل كان يُخلي مواقعه ، ويحرق المواد الغذائية ، ويفرّ نحو العُمق الإيراني مع زبانيته كلَّما اقترب منه الخليفة والْمُجَاهِدُون الْمُسْلِمُون ، وتأكدّ الخليفة أن الشاه طهماسب لن يجرؤ على المواجهة الميدانية ، كما تأكَّدَ له أنَّ العُثُورَ على الجيش الباطني الصفوي مُستحيل .

(1) يوجد جامع جهانكير في إستانبول في القسم الأوروبي الشمالي ، وهو مُطلٌّ على مضيق البوسفور من الناحية الغربية ، ومكانه مرتفع جدًّا أعلى من مكان الطوبخانة . وقيل: وفاته قرب آماسيا سنة ( 960 هـ/1552م ) . انظر « لغات تاريخية وجغرافية » ، ترتيب أحمد رفعت أفندي: ( 3/61 ) .

(2) روان: وتسمى الرويان وهي في حدِّ بلاد الديلم ، « الروض المعطار » للحميري ، ( ص278 ) ، و « معجم البلدان » : ( 3/104-105 ) .

(3) نهر آراس أو أرس « Araxes » : يجري في إقليم بينكول في تركيا ويصب في بحر قزوين . ويبلغ طوله ( 920 ) كم . انظر: « بلدان الخرفة الشرقية » كي لسترنج ، ( ص201 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت