فهرس الكتاب
وبدتْ عليه علائم الفرح والسرور حينما فُتِحت قلعةُ سيكتوار الخارجية ، وطالب القادَةَ ببذلِ المزيد من التضحيات لفتحِ القلعةِ الداخلية ، وتوجَّه إلى الله تعالى بالدُّعاء طالبًا منه النَّصر ، ودنت الْمَنِيّةُ قَبْلَ تحقيقِ الأُمْنِيَةِ ، واقترَب الأجَلُ ، فأدَّى الخليفةُ سُليمان الشَّهادة ، وَوَقَعَ الأمرُ الْجَلَلُ ، ففارَقَ الحياة في الساعة الواحدة والنصف من صباح يوم السبت في ( 20 من صفر 974هـ ، الموافق 7 أيلول/سبتمبر سنة 1566م ) .
وبعد وفاته بخمس ساعاتٍ تحقَّق الأملُ ، فَفُتِحَت قلعةُ سيكتوار الداخلية ، وشُيِّدَ قبرٌ في مكان وفاةِ أمير المؤمنين ما زال معروفًا في المجر ( هنغاريا ) باسم « قبر قلب سليمان العظيم » ، ونُقِلَ جُثمانُ الخليفة إلى الآستانة ، ووُورِيَ الثَّرى في ضريحه المجاور لجامع السُّلَيْمَانِيَّة .
فكان يرحمهُ الله تعالى رابع سلطانٍ عُثمانِيّ يَمُوتُ في ميدان الْجِهَاد بعد السُّلْطَان عثمان الأول الذي مات أثناء حصار بورصة ، ومُرَاد الأول [1] الذي استشهد بعدما فَتَحَ كوسوفو « قوصوه » ، وأبا يزيد الأول الذي أسره تيمورلنك في معركة أنقرة .
(1) وُلِد مراد الأول بن أورخان ونيلوفر سنة ( 1326م ) ، وورث أرضًا تمتد من الأناضول شرقًا إلى بلغاريا غربًا ، وحكم مراد ثلاثين سنة من سنة ( 761هـ/1359م ) ، وقد تولى الحكم بعد وفاة أبيه أورخان بن عثمان ، وكان يبلغ من العمر ( 36 ) عامًا وقتها ، وانتهى حكمه عندما استشهد في معركة قوصوة ( كوسوفو ) سنة ( 791هـ/1389م ) . للتفاصيل انظر « مختصر التاريخ العثماني الأول منذ سليمان شاه حتى نهاية عهد محمد الفاتح » ، الكاتب: د . محمود السيد الدغيم باحث أكاديمي سوري جامعة لندن ، كلية الدراسات الشرقية والإفريقية SOAS ، نشر هذا البحث في ملحق التراث في جريدة الحياة ، (ص 15 ) ، وذلك يوم السبت ( 30 نيسان/ إبريل 2005م ) .