فهرس الكتاب
بتمرُّدِهِ على الكنيسة الكاثوليكة .
وقدم الدَّعمَ اللا محدود لخير الدين بربروس [1]
(1) يرجع أصل الأخوين الْمُجَاهِدِين « عروج وخير الدين » إلى الأتراك الْمُسْلِمِين ، والدهما يعقوب بن يوسف من الْمُسْلِمِين الأتراك الذين استقروا في جزيرة «مدللي» إحدى جزر الأرخبيل اليوناني ، وأمهما سيدة مسلمة أندلسية ، كان لها الأثر على الأخوين في توجيههما للجهاد في سبيل الله ضد الصليبيين الأسبان والبرتغاليين ، وقد حاول المؤرخون الصليبيون ، وخاصة المستشرقين منهم الطعن في جهاد الأخوين ، ووصفهما بأنهما قراصنة ولصوص البحر ، والمحزن حقًّا أن كثيرًا من المراجع العربية الحداثية العلمانية المعاصرة وقعت في هذا الخطأ ، وسارت على نهج الأعداء ، ووصفتهما بالقراصنة . وقد عين السلطان العثماني سُلَيْمَان القَانُوْنِيّ القائد خير الدين قائدًا عامًا على الأسطول العثماني ، ونقله للعمل في الجهة الشرقية من البحر المتوسط ؛ للقضاء على نفوذ أسبانيا و « شارلكان » ، وقد دخل سليمان في حلف مع فرنسا العدوة اللدودة لأسبانيا ، وجعل خير الدين مدينة « مارسيليا » قاعدة لعملياته ، وصار قائدًا عامًا للأساطيل المشتركة بين العثمانيين وفرنسا ، وقام بتوجيه ضربات للوجود الأسباني بالمنطقة ، وأسر كثيرًا من الأسبان ، وباعهم رقيقًا ، وتداولتهم أيدي الناس ، حتى صاروا بأبخس الأثمان لكثرتهم ..وظل خير الدين في ميادين الْجِهَاد في سبيل الله في البحر المتوسط ، وخضد شوكة « شارلكان » والأسبان ، وقاد كثيرًا من الحروب ضد الصليبيين ، وحفظ لنا التاريخ العديد من مواقفه البطولية ، فعندما حاصر « شارلكان » الجزائر بعد استشهاد « أوروج » ، خرج خير الدين بكل حزم وعزم ، وقرأ على جنوده قوله عز وجل:"إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم"، ثم قال: إن الْمُسْلِمِين في المشرق والمغرب يدعون الله بالتوفيق لكم ؛ لأن انتصاركم انتصار لهم ، وإن سحقكم لهؤلاء الجنود الصليبيين سيرفع من شأن الْمُسْلِمِين وشأن الإسلام . وظل خير الدين مجاهدًا حتى آخر لحظة في حياته ، وتوفاه الله على فراشه سنة ( 953هـ ) ، ودفن في تربته في مدينة إستانبول في القسم الأوروبي الشمالي في محلة بشكتاش ، قرب المتحف البحري على ساحل مضيق البوسفور ، وتحيط بتربته المدافع العثمانية ، ويسمى باسمه شارع بربروس الذي يتجه شمالًا نحو قصر يلدز .