فهرس الكتاب
وجهّز له الأسطول العثماني ، وحدّد له موعد الانطلاق نحو تونس [1]
(1) بدأ الأسبان عملياتهم الحربية باحتلال ميناء المرسى الكبير في ( 23/تشرين الأول /1505م ) ، وتوقفت العمليات الحربية لمدة ثلاثة أعوام ؛ لتجدد الحرب مع فرنسا ، واستؤنفت في عام ( 1508 ) وعين الأميرال بيدرونافارو قائدًا للقوات الأسبانية في الشمال الأفريقي ( 1508 - 1511 ) ، فاحتلّ وهران في ( 8/أيار/1509م ) ، وقرر فرديناند الاستيلاء على تونس ، فاتخذ وهران نقطة ارتكاز لمهاجمة بجاية التي احتلت في ( 5 ) كانون الثاني ( 1510 ) وخضع الحفصيون للأسبان مما شجعهم على الاستمرار بتنفيذ خطتهم ؛ لاحتلال طرابلس الغرب ، فنجحوا باحتلالها في ( 25 ) تموز ( 1510م ) ، وخلف فرديناند حفيده شارلكان الذي يعتبر عهده امتدادًا لعهد جده ، فقاومه الأخوان بربروس ، واتخذا من الجزائر قاعدة وشرعا بعقد تحالف مع العثمانيين الذين أضحوا أحد القوى المؤثرة في المنطقة بعد فتح الشام ومصر في عام ( 1517م ) ، وبعد مقتل أوروج في أيار ( 1518 ) تولى أخوه خير الدين بربروسا القيادة . ولما طردَ العثمانيون فرسانَ القديس يوحنا من جزيرة رودس في العام ( 1523م ) ، أعطاهم شارلكان مالطا وطرابلس الغرب سنة ( 1524م ) . واشترك شارلكان مع فرسان القديس يوحنا في حملته على تونس عام ( 1535م ) ، حيث انطلق من برشلونة بأسطول يقوده ( أَنْدرِيه دوريا ) «Andrea Doria or D; Oria (30 November 1466 - 25 November 1560) » مكون من خمس مائة سفينة حربية ، فاحتل حلق الواد التونسية بمساعدة الخائن مولاي حسن وخونة البربر ومرتزقة التوانسة الذين ساهموا بإسقاط تونس تحت الاحتلال في ( 21 ) تموز/ يوليو سنة ( 1535م ) ، وذُبِحَ عشرات الآلاف من العرب والأتراك ، وحُرقت المكتبات ، ونُهبت الكُتُب ..وانسحب خير الدين بربروس بعد جهاد مرير إلى الجزائر ، ونصب ولده حسن نائبًا عنه ، ثم غادرها في ( 15 آب/أغسطس 1535م ) بأسطوله ، ففتح ميناء ماهون في مينورقة ، وأسر ( 6000 ) أسير من الصليبيين الإسبان ، ثم حرّر بنزرت التونسية ، وعاد إلى إستانبول ، فزوده الخليفة سليمان القانوني بأسطول عثماني انطلق في ( 11 أيار/ مايو 1538م ) ، وراح يحقق الانتصارات على الصليبيين في سواحل إيطاليا ، وبحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط ، وبحر اليونان أيونيا ، وانتصر على الأسطول الصليبي بقيادة الجنرال الجنوي أَنْدرِيه دوريا «Andrea Doria» قرب شَرْم برويزة في بحر أيونيا ، وكان ذلك في ( 28 ) أيلول/سبتمبر سنة ( 1538م ) ، فأعلنت الأفراح في جميع الحواضر الإسلامية ، وبدأت مهاجمة السواحل الإسبانية ونقل المسلمين من ديار الصليبيين إلى ديار المسلمين ، فاتّحدت أوروبا وهاجمت أساطيلها الجزائر بقيادة شارلكان في ( 20 ) تشرين الأول/أكتوبر سنة ( 1541م ) ، فتصدى لهم حسن بيك بن خير الدين بربروس ، وكبّدهم ( 20000 ) قتيل ، وحرر ( 2000 ) من المسلمين الأسرى ، وغنم ( 130 ) سفينة صالحة للحرب ، وهرب شارلكان بحماية فرسان مالطة ، وتحقق النصر بعد جهاد استمرّ ( 13 ) يومًا ، ولم يعد الصليبيون إلى الجزائر بعد ذلك إلاّ في سنة ( 1830م ) .