فهرس الكتاب
في جامع فتحية في ( الثاني من أيلول/سبتمبر / 1541م ) ، وصارت أردل إمارة مجرية مستقلة ، ثم عاد الخليفة إلى الآستانة في ( 27 / تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1541م ) ، وذلك بعد غياب مُدّته خمسة أشهر وسبعة أيام .
وبعدما عاد الجيش العثمانيّ إلى الآستانة هاجمت القوات الألمانية الخاصة مدينة بودابست بجيش قوامه أكثر من مائة ألف علج من العلوج الألمان والإسبان والإيطاليين ، الخيَّالة والرجَّالة والمدفعيَّة ، واقترب العُلوجُ من بودابست في ( 17 /تشرين الثاني/نوفمبر / 949هـ/1542م ) ، فتصدَّت لهم الحامية العثمانية ، فَهُزِمُوا وطاردهم الغازي بالي باشا ابن عمة السلطان القانوني حتى تمكَّنَ من إبادةِ نِصفِ الجيش الأوروبي قتلًا وأسرًا ، ولاذَ النَّاجُونَ بالفرار .
وحينذاك قاد الخليفةُ الجيشَ ، وغادر الآستانة قاصدًا تقديم النجدة للمجاهدين الْمُسْلِمِين على الجبهة العثمانية الغربية المواجهة لأوروبا ، ولكنه توقَّف في أدرنة بعدما عَلِمَ بانتصار الحامية العثمانية على المعتدين الأوروبيين ، وبقي السلطانُ مُرابطًا في مدينة أدرنة التركية ؛ ليكون قريبًا من الجبهة الأوروبية ؛ بُغية حماية الأراضي التابعة للخلافة الإسلامية العثمانية .
جلس يواكيم الثاني [1] على عرش برلين عاصمة ألمانيا ، وكان يعلِّل نَفْسَهُ بالسيطرة على بودابست ، فأرسل جيشًا قَصَفَها بالمدفعية ، ولكنه هُزم أيضًا في ( 24 ) تشرين الثاني/نوفمبر ( 1542م ) ، أمام الغازي بالي باشا ابن عمة السلطان القانوني ، واستَمَرَّت المناوشات بين الحاميات العثمانية والأوروبيين على الجبهة المجرية النمساوية . وظلَّ الخليفة مُرابطًا مع جيشه في أدرنة طوال فصل الشتاء .
(1) تاريخ الدولة العثمانية ، يلماز أوزتونا: ( 1/281 ) .