الصفحة 3 من 13

وعلى بن هِلال البَوّاب. ولكن أهَمّ هذه المصاحِف على الإطْلاق هى مجموعة"المَصاحِف المملوكية"التى جُمَعَت من المدارس المملوكية والتى وَقَفَها سلاطين المماليك وأمرَاؤهم على المدارس والخَوَانق التى أنشأوها بالقاهرة.

ولا شَكَّ أنَّ هذه المجموعة الفَّخْمَه والنَّادِرة من المَخْطوطات تَشَتمل على نُسَخٍ عَتيقَة تجاوَزَ تأريخُها الألف عام أو كاد. وإضَافَةً إلى حُرود المَتْن التى تُعَدُّ المُؤشِّر المُؤكد لتأريخ أى مخَطْوط، فإنَّ المَخْطوطات المبكِّرة يمكن التَّعَرُّف عليها- في غَيْبَه حُرود المَتْن- عن طريق شَوَاهِدَ باليوجرافية. فقد كانت جَوْدَةُ الخَطّ وصِحَّة النَّقْل ودِقَّة الضَّبْط شُرُوطًا أساسية للنجاح في صِنَاعَة الوِراقة، أحد المِهَن الرَّئيسة في عملية صِناعَة الكتاب المخطوط. وبدأت عمليةُ تحسين الخُطُوط والتَّأنُّق فيها منذ عصر المأمون، يقول ابنُ النَّديم:"لم يَزَل النَّاسُ يكتبون على مثال الخَطّ القديم الذى ذكرناه إلى أوَّل الدولة العبَّاسية، فحين ظهر الهاشميون اخْتصَّت المصاحِفُ بهذه الخُطُوط. وحَدَثَ خَطُّ يُسَمَّى العِراقى وهو المُحَقَّق الذى يُسَمَّى وَرَّاقى، ولم يَزَل يزيد ويَحْسُن حتى انتهى الأمْرُ إلى المأمون، فأخذ أصحابَه وكتَّابَه بتَجويد خَطُوطهم فتفاخَرَ النَّاسُ في ذلك" [1] .

وأخَذَت الخُطُوطُ تكتسب قِيمًا جماليةً جديدة منذ هذا العصر على أيْدى النَّسَّاخين والوَرَّاقين، حتى أصبحت بَغْداد في القرن الرابع الهجرى تُباهى بمن فيها من الوراقين والنَّسَّاخين، يقول أبو القاسم البغدادى مفاخرًا أهْل أصْفهان:"هل أرى عندكم من أرْباب الصِّناعات والمِهَن مثل من أرى ببغداد"

(1) ابن النديم: الفهرست، نشرة حسين تجدد، 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت