الصفحة 4 من 13

من الوَرَّاقين والخَطَّاطين؟" [1] ."

وكان للخَطّ الكوفى الذى نشأ في العراق سُلالتان إحْداهُما بها مِسحة من التَّرْبيع أكسبتها فخامةَ مناسبة لتدوين القرآن تجمع بين الجفاف والليونَة، أقْرَبُ إلى التَّرْبيع والزَّوايا استُخُدِمَت في كتابة المصاحف الكبرى طوال القُرُون الثلاثة الأولى للهجرة والأخرى أخفّ وأكثر تدويرًا استخدمت في الأغْراض الكتابية العامة دون القرآن، وهو ما عُرِفَ بـ"المُحَقَّق الوَرَّاقى"أو"خَطّ التَّحْرير"الذى استخدمه الورَّاقون والنُّسَّاخ في نَسْخ الكُتُب؛ وهذا النوع من الخطوط هو الذى نال تَجْويدًا ظاهِرًا فيما يعد على يد كلٍّ من ابن مُقْلَه وعلى بن هِلال البَوَّاب [2] .

وبدأت عملية تطوير خَطّ كتابة الكتُب مع نشأة حركة التَّأليف والتَّرْجَمة ومع إنشاء خزائن الكتب الكبرى، والتى كانت تُزَوَّد بالكتب عن طريقٍ وحيدٍ هو النّسْخ. فبدأت حِرفةُ الوِراقة لاستنساخ الكتب بالأُجْرة، وهى حِرْفَةٌ كانت تَفْرِضُ على صاحبها أن يكون مليح الخَطّ صحيح الضَّبْط واسع العِلْم. وكان يلزم على النَّاسخ وهو ينسخ الكتب، وخاصَّةً ما يتعلَّق منها باللُّغَة والأدَب، مراعاة الدِّقَّة في قَواعد الإمْلاء وأن يكون على إحاطَةٍ تامَّةٍ بأمُور التَّدْوين والرِّواية في مختلف أدْوارها [3] . وتَحَقَّقت هذه الصِّفات في الوَرَّاقين والنَّسَّاخين الذين يمكن أن نطلق عليهم"النَّسَّاخ العُلَماء"وأغلبهم من علماء اللُّغَة والأدَب مثل: عبد الله بن محمد بن وَدَاع الأزْدى، المتوفى نحو

(1) حكاية أبى القاسم البغدادى 24.

(2) أيمن فؤاد سيد: الكتاب العربى المخطوط وعلم المخطوطات، القاهرة 1997 ميلادية ، 51، 167.

(3) أوغور درمان: فن الخط- تاريخه ونماذِج من روائق على مر العصور، استانبول- إرسيكا 1990، 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت