وأقْدَم مَخْطوطات دار الكتب، نُسْخَة كتاب"الرِّسالة"للإمام محمد ابن إدريس الشَّافِعى، المتوفى سنة 204هجرية، وهو أقْدَم مَخْطُوطٍ وَصَلَ إلينا على الكاغَد (الوَرَق) وهو من بين مجموِعة مصطفى فاضِل باشا وكان محفوظًا في الدار برقم 41 أصُول فِقه م، وأقول كان مَحْفوظًا لأنَّه فُقِد للأسف في ظُروفٍ غير واضحة في عام 2002 ميلادية? وقد كُتَبت هذه النُّسْخَة في حياة الشَّافِعى نفسه من إملائه تلميذُه الرَّبيع بن سليمان، أى قبل عام 204 هجرية تاريخ وفاة الشَّافعى، وكان الرَّبيع ما يزال في الثلاثين من عمره. واحْتَفَظ الرَّبيعُ بهذا الأصْل لنفسه وكان ضَنينًا به لم يأذَن لأحَدٍ في نَسْخه حتى إذا ما بَلَغَ التسعين سنة 265هجرية أذِنَ بذلك وكَتَبَ بيده إجازَةً في آخر النُّسْخَة هى دون شك بنفس اليد التى كتبت النُّسْخَة، والفَرْقُ بين الخَطَّيْن هو فَرْقُ السِّن وعُلُوها يقول فيها:
"أجازَ الرَّبيعُ بن سليمان صَاحب الشَّافِعى نسْخ كتاب الرِّسالة، وهى ثلاثة أجزاء في ذِى القعدة سنة خمس وستين ومائتين وكتب الربيع بخطه".
وما يَدُلّ كذلك على أن هذه النسخة جميعها بخط الربيع بن سليمان ما كتبه بخطه الحافظ هِبَة الله بن أحمد بن محمد الأكْفانى، المتوفى في المحرم سنة 524 هجرية/ ديسمبر سنة 1129 ميلادية عن ثمانين عامًا، فوق عنوان الجزء الأوَّل والجزء الثالث منها ونصّه:
"الجزء الأوَّل من الرِّسالَة لعبد الله الشافعى بخط الربيع صاحبه".
... وهذه النسخة في غاية النَّفاسَة احْتَفَلَ بها كبارُ العلماء والأئمة