الصفحة 2 من 8

ومن هنا فلا بد أن يكون المنطلق الحقيقي من القرآن والسنة على النحو الذي بدأت به النهضة الأولى إيمانًا بأن القرآن كتاب البشرية الخالد الصالح لكل زمان ومكان والذي هو الينبوع الذي تنطلق منه المناهج والخبرات التي تمكن المسلمين خاصة (والبشرية عامة) من جني الثمار من خلال مخاطبة العقل والقلب والوجدان.

ومن هذا المنطلق يمكن تأصيل كل المنظمات القائمة وردها إلى منابعها: منظمة الانتماء، ومنظمة المجتمع، ومنظمة التعامل الخارجي مع الغير وتكامل المجتمع الداخلي وتصحيح مسار الاقتصاد ورفض النظام الربوي ووضع المرأة في مكانها الطبيعي عمادًا للأسرة والمجتمع وبناء التعليم على أسس التربية الإسلامية وتوجيه أدوات الترفية والتسلية نحو الوجهة السليمة التي تحقق هدف الترويح دون الدخول في دائرة الانحراف والتبذل وحماية الوجود الاجتماعي كله من الانحراف الأخلاقي ومن الفساد والفحشاء والإثم كله.

ولما كان الإسلام يمتلك قوة رائعة لا يمتلكها إلى منهج بشري أو أيدلوجية أخرى؛ تلك هي الوسطية: وسطية التوازن والتكامل والمواءمة بين القيم بحيث لا يوجد من خلال ذلك أي صراع طبقي أو حصون بين الأجيال أو تضارب بين الآباء والأبناء.

هذا التكامل الجامع في الإسلام إنما يمثل ظاهرة حية نابضة بالقوة تمثل تكامل الفكر والوجدان، وتكامل العقل والروح، وتكامل الأصالة والمعاصرة، تكامل النظرية والتطبيق، تكامل الثوابت والمتغيرات هذا التكامل يفرض مسؤولية خطيرة على الفكر الإسلامي وهي أن تقف موقف المراجعة الواسعة للفكر المادي الغربي والفكر الروحي الشرقي باعتبار أم كل منهما يمثل (انشطارية) لاتحقق سلامة النظرة حيث تقف النظريات موقف التجزئة بينما يتميز الإسلام والإسلام وحده على جميع النظريات والأيدلوجيات والمذاهب في الشرق والغرب وفي القديم والجديد بكمالية النظرة والتوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت