ويجب أن يكون واضحًا أمام الأمة الإسلامية أن التجربة الغربية بشطريها قد انتهت إلى الفشل وأن المسلمين لا يأخذون نظم الآخرين ولكنهم يستفيدون من الأنظمة والوسائل فيصهرونها في بوتقة فكرهم ويحولونها إلى مواد خام ينتفعون بها دون أن تحاصرهم أو ينصهروا فيها.
إن المشروع الحضاري الإسلامي يقوم على أساس الوحدة الثقافية بين كل العناصر التي تستظل بلواء الأمة الإسلامية انطلاقًا من رسالات السماء التي جاء الإسلام خاتمًا لها فأحسس ثقافته وقيمه ومعالمه التي هي بالنسبة للمسلمين دين وعقيدة وبالنسبة لغير المسلمين ثقافة وفكر لأنها تقوم على أساس التوحيد والإخاء الإنساني والالتزام الاخلاقي والمسؤولية الفردية.
ذلك أن رسالة الإسلام منذ جاءت فقد صهرت كل قيم الأديان واخلاقياتها في منظور جامع واحد قوامه اللغة العربية وقد جمع القرآن الكريم أصول رسالات السماء كلها من صحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى.
والواقع أن عوامل الوحدة موجودة وقائمة وتمثل الثقافة الإسلامية الآن ثقافة المنطقة العربية والإسلامية كلها، وقد جاء الإسلام لإقامة وحدة جامعة، قوامها تكريم العناصر غير الإسلامية وإعطائها حريتها الدينية وإشراكها في مجريات النهضة والحضارة والعلم كما حدث في العصور الأولى، والعمل على رفض ومقاومة مؤتمرات الغزو الفكري التي تهدف إلى إثارة الفتن والوقيعة والصراع بين عناصر المجتمع المتكامل وقد كانت الشريعة الإسلامية عنصرًا حاميًا ومؤكدًا لحقوق العناصر المختلفة التي صهرها المجتمع الكبير في بوتقته.
إن النظام الإسلامي هو المنطلق الحقيقي لبناء المشروع الحضاري الإسلامي بقاعدته العريضة من خلال فروعه الثلاث:
1 -الشورى. ... 2 - العدل الإجتماعي. ... 3 - الحدود والضوابط.