الصفحة 1 من 44

د. الأمين محمد محمود الجكني

أستاذ مساعد بكلية الدعوة

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مقدمة

الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله، والصلاة والسلام على النبي الكريم، المبعوث هدى ورحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

فمن خلال الاعتناء بالسيرة النبوية ظهر لي أنَّها تشتمل على أسلوب ضرب المثل؛ كما في إنذاره - صلى الله عليه وسلم - في بداية الدعوة لمّا أمره الله تعالى بإنذار عشيرته وجمع قومه، فشجعني ذلك إلى جمع ما أمكن في هذا الموضوع وبيان ما اشتملت عليه الأحاديث من الفوائد والآداب مما لا يجده الباحث في موضوع واحد، وهذا المجال قد صنَّف فيه العلماء، ولكنهم جمعوا فيه الأحاديث المسندة وغير المسندة، وغير الأحاديث مما شاع بين الناس، أو قاله أهل الحكمة، فظهر لي أن أتناول هذا الباب مقتصرًا على الأحاديث الصحيحة المسندة، وبيان أقوال العلماء من الشراح والمفسرين في هذه الأحاديث، ومع أنَّ الجمع لها هو أنَّها وردت بصيغة المثل أو التمثيل؛ إلاَّ أنَّها تتناول عدة صور ومقاصد، منها التأكيد على صدق دعوته - صلى الله عليه وسلم - وخوفه على الناس، ونصحهم في التحذير من المعاصي والغلو في الدين، وفي تحريم الغيبة، وبيان حقيقة الدنيا وأنَّها دار الغرور والمتاع القليل، وبيان حقيقة المسلم والمهاجر، وقرب الجنة والنار، ومثال توحيد الله تعالى والصلاة والصوم والصدقة، وأثر الصلاة في محو الذنوب، والمثال لتصويرها وتقريب معانيها وتأكيد الحقائق وترسيخها من صورة المعقول إلى المحسوس، وذلك لإفهام المخاطبين لعلهم يتذكرون.

وقد اعتمدت على الصحيحين والسنن وغيرها من كتب الحديث، وكتب الشروح، والتفسير، وكتب الأمثال، وحرصت على الاختصار في التوثيق، حيث أكتفي بتوضيح موضع الحديث مفصّلًا من أحد الصحيحين، ثم أقتصر على مواضعه الأخرى بالإشارة إلى الكتاب ورقم الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت