الصفحة 4 من 44

ذمّ الخوارج وشدة بدعتهم لتكفيرهم المسلمين والانشغال بقتالهم واستباحة دمائهم، وتركهم قتال أهل الذمة، وهذا كلّه من آثار عبادة الجهال الذين لم تنشرح صدورهم بنور العلم، ولم يتمسكوا بحبلٍ وثيقٍ من العلم، وكفى أنَّ رأسهم ردَّ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره، ونسبه إلى الجور نسأل الله السلامة.

ومن الفوائد: أنَّ قتالهم أولى من قتال المشركين، والزجر عن الأخذ بظواهر جميع الآيات القابلة للتأويل التي يفضي القول بظاهرها إلى مخالفة إجماع السلف، والتحذير من الغلوّ في الديانة والتنطع في العبادة بالحمل على النفس فيما لم يأذن فيه الشرع، وقد وصف الشارع الشريعة بأنَّها سهلة سمحة [1] .

وفي حديث عبد الله بن عمرو: (إنَّ هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق، ولا تبغضوا إلى أنفسكم عبادة الله، فإنَّ المُنْبَتَّ لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى) .

أخرجه أحمد والبزار عن جابر - رضي الله عنه - ، وصوب إرساله، وله شاهد في الزهد لابن المبارك عن عبد الله بن عمرو موقوفًا [2] .

و (المُنْبَتُّ) -بنون ثم موحدة ثم مثناة ثقيلة- أي: الذي عطب راحلته وهي مركوبه من شدّة السير، مأخوذة من البتّ وهو القطع، أي: صار منقطعًا، وبقي في طريقه عاجزًا لم يصل إلى مقصوده، ولم يقض وَطَره، وقد أعطب ظهره، وفقد مركوبه الذي كان يوصله لو رفق به [3] .

وقال الهروي: شُبِّهَ بالمجتهد في العبادة حتى يتحسّر [4] .

(1) الفتح 12/301.

(2) مسند أحمد 3/199. السنن الكبرى للبيهقي 3/18، (4520) ، مجمع الزوائد 1/62، الفتح 11/297.

(3) غريب الحديث للهروي 2/28. النهاية 1/92، الأمثال لأبي عبيد 6/3 [7] ، فتح الباري 11/297، موسوعة أمثال العرب 1/159، 195.

(4) غريب الحديث 2/28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت