وفي الأصل المثلات، واحدها مثلة، وهي الأشباه والأمثال... ويأتي التمثيل بمعنى التصوير والتشبيه [1] ، كما يأتي ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى أفهام المخاطبين بما يألفونه ويعرفونه [2] .
ويعتبر التمثيل أيضًا أسلوبًا من الأساليب في تأكيد الحقائق وترسيخها، وجعل المعقول كالمحسوس [3] .
الغلو: الارتفاع وتجاوز الحد في كل شيء، يقال ذلك في التنطع في الدين، وكثرة الصداق، وفي السعر، وفي القَدْر والمنزلة، وفي السهم [4] .
قال تعالى: { لاَتَغْلُوا فِي دِينِكُم } [5] ، وفي الحديث: (إيَّاكم والغلو في الدين) [6] .
والغلوّ في الدين: هو التشدد فيه ومجاوزة الحد، وقيل: معناه: البحث عن بواطن الأشياء والكشف عن عللها وغوامض متعبَّداتها. ومنه الحديث: (وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه) [7] ؛ إنَّما قال ذلك؛ لأنَّ من أخلاقه وآدابه التي أُمِر بها القصد في الأمور، وخير الأمور أوسطها [8] .
وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيان أحوال الخوارج ومروقهم من الدِّين مروق السهم من الرميَّة [9] . وذكر العلماء رحمهم الله تعالى الفوائد من هذه الأحاديث، ومنها:
(1) عارضة الأحوذي 10/296، وانظر المعاني والشواهد في ذلك. هدي الساري إلى مقدمة فتح الباري 185، 186.
(2) شرح مسلم للنووي 16/140. الفتح 11/317. 9/67.
(3) الفتح 2/11.
(4) مفردات ألفاظ القرآن 613، النهاية 3/382.
(5) النساء/171.
(6) صحيح البخاري الاعتصام [5] ، النسائي مناسك [217] ، جه، مناسك [63] ، المسند 1/215، 347.
(7) سنن أبي داود 5/174، (4843) ، أدب [23] .
(8) النهاية 3/382.
(9) صحيح البخاري 12/390، (6933، 6934) ، استتابة المرتدين.