فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 16

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين..

وبعد:

فالحمد لله الذي شرَّف هذه الأمة بدين الإسلام، وشرفت المرأة المسلمة بارتداء الحجاب، صونًا لنفسها، وعفافًا لقلبها، وتقربًا إلى ربها، ولا يزال المرجفون في الأرض ينادون بين حين وآخر بإسقاط الحجاب ونبذه متبعين في ذلك شتى الوسائل والطرق.

ومشاركة من «دار القاسم» في نشر الأدب الرفيع خاصة ما يحكي واقعًا ملموسًا يُضيق به الطريق على المرجفين الذي لا يراعون في المؤمنين والمؤمنات إلا ولا ذمة..

نقدم لهم رائعة من روائع الكاتب مصطفى لطفي المنفلوطي بعنوان «الحجاب عَبْرةٌ وعِبْرة» .

حفظ الله للأمة دينها وللمسلمة حجابها وعفتها..

الناشر

الحجاب

ذهب فلان إلى أوربا وما ننكر من أمره شيئًا، فلبث فيها بضع سنين، ثم عاد وما بقي مما كنا نعرفه منه شيء.

ذهب بوجه كوجه العذراء ليلة عرسها، وعاد بوجه كوجه الصخرة الملساء تحت الليلة الماطرة، وذهب بقلب نقي طاهر يأنس بالعفو ويستريح إلى العذر، وعاد بقلب ملفق [1] مدخول [2] لا يفارقه السخط على الأرض وساكنها، والنقمة على السماء وخالقها، وذهب بنفس غضة خاشعة ترى كل نفس فوقها.. وعاد بنفس ذهابة [3] نزاعة [4] لا ترى شيئًا فوقها، ولا تلقي نظرة واحدة على ما تحتها، وذهب برأس مملوءة حكمًا ورأيًا، وعاد برأس كرأس التمثال المثقب لا يملأها إلا الهواء المتردد، وذهب وما على وجه الأرض أحب إليه من دينه ووطنه، وعاد وما على وجهها أصغر في عينيه منهما.

(1) ملفق: مختلط، غير صاف.

(2) مدخول: فسد داخله.

(3) ذهابة: تتمادى في الخيلاء.

(4) نزاعة: غريبة، متكبرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت