فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 16

ورأيتم الزوج الأوروبي الذي أطفأت البيئة غيرته.. وأزالت خشونة نفسه وحُرْشَتَها [1] ، يستطيع أن يرى زوجته تخاصر من تشاء، وتصاحب من تشاء، وتخلو بمن تشاء، فيقف أمام ذلك المشهد موقف الجامد المتبلد. فأردتم الرجل الشرقي الغيور الملتهب أن يقف موقفه، ويستمسك استمساكه!..

ورأيتم المرأة الأوروبية الجريئة المتفتية [2] في كثير من مواقفها من الرجال أن تحتفظ بنفسها وكرامتها، فأردتم من المرأة المصرية الضعيفة الساذجة أن تبرج للرجال بروزها، وتحتفظ بنفسها احتفاظها. وكل نبات يزرع في أرض غير أرضه، أو في ساعة غير ساعته، إما أن تأباه [3] الأرض فتلفظه، وإما أن ينشب فيها فيفسدها.

إنا نضرع [4] إليكم باسم الشرف الوطني [5] ، والحرمة الدينية، أن تتركوا تلك البقية الباقية من نساء الأمة مطمئنات في بيوتهن، ولا تزعجوهن بأحلامكم وآمالكم كما أزعجتم من قبلهن، فكل جرح من جروح الأمة له دواء، إلا جرح الشرف، فإن أبيتم إلا أن تفعلوا، فانتظروا بأنفسكم قليلًا ريثما تنتزع الأيام من صدوركم هذه الغيرة التي ورثتموها عن آبائكم وأجدادكم لتستطيعوا أن تعيشوا في حياتكم الجديدة سعداء آمنين.

فما زاد الفتى على أن ابتسم في وجهي ابتسامة الهزء والسخرية، وقال: تلك حماقات ما جئنا إلا لمعالجتها، فنصطبر عليها حتى يقضي الله بينا وبينها.

فقلت له: لك أمرك في نفسك وفي أهلك فاصنع بهما ما تشاء.. وَأْذَن لي أن أقول لك إني لا أستطيع أن اختلف إلى بيتك [6] بعد اليوم إبقاء عليك على نفسي، لأني أعلم أن الساعة التي ينفرج لي فيها جانب ستر من أستار بيتك عن وجه امرأة من أهلك تقتلني حياءً وخجلًا، ثم انصرفت.. وكان هذا فراق ما بيني وبينه.

(1) الحرشة: الخشونة.

(2) المتفتية: الفتية.

(3) تأباه: ترفضه.

(4) نضرع: نتوسل.

(5) (هذا اللفظ لا يجوز) .

(6) أختلف إلى بيتك: أتردد إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت