الآن عدت من المقبرة بعدما دفنت صديقي بيدي وأودعت حفرة القبر ذلك الشباب الناضر، والروض الزاهر، وجلست لكتابة هذه السطور، وأنا لا أكاد أملك مدامعي وزفراتي، فلا يهون وجدي عليه [1] إلا أن الأمة كانت على باب خطر عظيم من أخطارها، فتقدم هو أمامها إلى ذلك الخطر وحده، فاقتحمه.. فمات شهيدًا [2] .. فنجت بهلاكه.
(1) الوجد: الحزن.
(2) [لا يجوز إطلاق لفظ الشهادة على العموم لأن إثبات الشهادة لا يكون إلا بنص أو إجماع] .