الصفحة 1 من 117

بسم الله الرحمن الرحيم

سخر الله لدينه على مر العصور والأزمان حماة يذودون عنه بالنفس والمال, وآخرون يذودون عنه بالأقلام. وآخرون جمعوا بين هذا وذلك.

أدرك المتقدمين من العلماء أن هذا الدين مهدد من قبل الوضّاعين والكذابين فانبروا لذلك لتمييز الخبيث من الطيب.

فما إن ظهرت الفتنة وفشا الكذب والوضع حتى قال قائلهم: (سموا لنا رجالكم) .

وقال آخر: (إن هذا الأمر دين فانظروا عمن تأخذون دينكم)

انبرى سلفنا الصالح رحمهم الله للوضاعين والكذابين فتتبعوا أحوال الرواة وتفقدوا مروياتهم وحكموا على كل منها بما هي أهله.

ومن بين أولئك الذين نقبوا عنهم وحكموا عليهم رجال تشيعوا، أو اتهموا به، فاستدعى ذلك بيان أحوا لهم والوقوف على أخبارهم.

فتعاقبت عليهم الأجيال جيلا بعد جيل منهم من اتفق عليه , ومنهم من اختلف في أمره وكل ذلك معلوم ومدروس في مظانه, لكن الحاجة لا تزال تدعوا إلى بيان بعضه وإظهار ما تناثر منه لعوامل تختلف باختلاف الأماكن والأزمان.

تعيش الأمة هذه الأيام أزمات مد وجزر يتداول الخصوم فيها أمورا عدة لعل من أهمها أن كتب السنة المتقدمين تروى عن الشيعة وهذا يجعل وثوق الرواية عن الشيعة المعاصرين سهل المنال.

والحقيقة أن هذا كذب لأمور:

الأول: أن اصطلاح التشيع والشيعة عند المتقدمين لا ينطبق على الشيعة المعاصرين بحال.

الثاني: أن بعض أولئك الذين وصفوا بالتشيع إنما رموا به ولا علاقة لهم به من قريب ولا بعيد.

الثالث: أن من روي عنه من الشيعة الغلاة تعاقبت عليه الأقلام جرحا وتعديلا.

ومن هذا المنطلق يطيب لي أن أجمع أسماء من تشيع أورمي بالتشيع ممن جاء ذكرهم في كتب السنة وسأتناولهم بعد التمهيد في فصلين.

الأول فيمن روى له الشيخين وروى له البخاري في الأدب المفرد.

الثاني في بقية رواة الشيعة في كتب السنة مرتبا على حروف المعجم.

* تمهيد:

أولا: التشيع في عرف المتقدمين ليس كتشيع المعاصرين الذين تبجحوا بردة الصحابة وانقلابهم على أعقابهم وإظهار البراءة منهم ووجوب لعنهم وسبهم , وقذفوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بالزنا والفجور ونسبوا إلى الصحابة وآل البيت غرائب القول والفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت