فالتشيع في عرفهم لا يعدوا تفضيل على بعض الصحابة كعثمان رضي الله عنهم وأرضاهم جميعا وفي ذلك قال الحافظ رحمه الله: (التشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي على عثمان وأن عليا كان مصيبا في حروبه وأن مخالفه مخطئ مع تقديم الشيخين وتفضيلهما وربما اعتقد بعضهم أن عليا أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان معتقد ذلك ورعا دينا صادقا مجتهدا فلا ترد روايته بهذا لاسيما إن كان غير داعية وأما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض فلا تقبل رواية الرافضي الغالي ولا كرامة) .
ثانيا: أن الشيعة في الصحيحين قل أن يروى لهم إلا في التعليقات أو التراجم أو باقتران مع روايات أخرى أصح فيكون عليها الاعتماد لا على رواية الشيعي.
وفي ذلك قال الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى: (البخاري يرى أن الانقطاع علة فلا يخرج ما هذا سبيله إلا في غير أصل موضوع كتابه كالتعليقات والتراجم) هدي الساري لابن حجر: 1/ 8.
ولنأخذ على سبيل المثال للتوضيح مثالا واحدا هو:
* حديث عباد بن يعقوب الرواجني في صحيح البخاري.
قال بن حجر رحمه الله في التقريب: (حديثه في البخاري مقرون) تقريب التهذيب:2/ 291.
قلت: نعم ساقه رحمه الله مقرونا برواية أبي عمرو الشيباني وهو ثقة ثبت.
فقال في الأولي:
* حدثني سليمان حدثنا شعبة، عن الوليد وحدثني عباد بن يعقوب الأسدي، أخبرنا عباد بن العوام، عن الشيباني، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود، رضي الله عنه، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم (أي الأعمال أفضل قال الصلاة لوقتها وبر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله) . صحيح البخاري.
وقال في الثانية:
* حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة قال الوليد بن عيزار، أخبرني قال: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول، أخبرنا صاحب هذه الدار وأومأ بيده إلى دار عبد الله، قال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها قال ثم أي قال ثم بر الوالدين قال ثم أي قال الجهاد في سبيل الله) . صحيح البخاري.
وبهذا يصبح وجود الشيعي في الرواية وعدمه سواء لأن العهدة والإعتماد على الأصح والأوثق لا العكس وعلى مثل هذا جرت مرويات الشيعة في الصحاح.
* فصل فيمن روى له الشيخين وروى له البخاري في الأدب المفرد.
1: أبان بن تغلب الكوفي: قال بن حجر رحمه الله: (شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته, وقد وثقه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم، وأورده ابن عدى، وقال: كان غاليا في التشيع ,وقال السعدي: زائغ مجاهر, فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع وحد الثقة العدالة والإتقان؟ فكيف يكون عدلا من هو صاحب بدعة؟