فلزم على أثر ذلك الشيخ سعيدًا ، وقرأ عليه مع القرآن القراءات بوجوهها وطرقها ، وحفظ عليه الميدانية والجزرية والشاطبية وأتقنها وتعلمها ، وتلقى عنه طرفًا من النّحو والصّرف والفقه الشافعي وحفظ (متن الزّبد ) ثمّ لزم الشيخ شاكر العقاد وبذلك تنتهي مرحلته الأولى التي تلقّى فيها ثلاث إجازات وتبدأ مرحلته الثانية.
بقي ابن عابدين يتردد على الشيخ العقاد سبع سنوات قرأ فيها عليه المعقولات ، وألزمَه التَّحول إلى المذهب الحنفي ، وتفقه عليه وأخذ عنه الفرائض والحساب والأصول والحديث والتفسير ، وقرأ عليه من الفقه: الملتقى والكنز والبحر لابن نجيم والوقاية لصدر الشريعة والهداية والدِّراية وغير ذلك، وأخذ عنه الطريقة القادريّة والتّصوف.
وكان شيخه العقاد يتفرس فيه الخير ويحبه حبًا جمًا ويكرمه ويقول له: أنت أعزّ عليّ من أولادي وقال فيه:
حبيب لقد أهدى إليَّ مدائحا
ألذّ على قلبي وأشهى من الشهد
عقود صاغها فكر بارع
خبير بتنظيم الفرائد في العقد
أديب أريب ألمعي سميدع
نبيل نبيه لوذعي عطر النّد
فصن ذاته من حاسد ومعاند
ويمم به سبل المسرة والمجد
وحين رجا مني القبول تخضعا
تلقيتها بالشكر منه وبالحمد
وكان ابن عابدين رحمه الله قد مدحه بقصيدة مطلعها:
لو سناء من جبينك مشرق
ما ضاء طرًا مغرب أو مشرق