الصفحة 111 من 502

وهو متنٌ لطيفٌ مشهورٌ ، ذكر فيه أنه لمَّا كان فحول العلماء مكبين على مباحث كتاب فخر الإسلام البزدوي ، وهو كتاب جليل الشأن ، باهر البرهان ، مركوز كنوزه في صخور عباراته ، ومرموز غوامض نكته في دقائق إشاراته ، ووجد بعضهم طاعنين على ظواهر ألفاظه ؛ لقصور نظرهم عن مواقع ألحاظه أراد تنقيحه ، وحاول تبيين مراده وتقسيمه على قواعد المعقول مُورِدا فيه زبدة مباحث المحصول وأصول ابن الحاجب مع تحقيقات بديعة وتدقيقات غامضة منيغة قلَّما توجد في الكتب ، سالكًا فيه مسلك الضبط والإيجاز ، ومتشبثًا بأهداب السحر ، متمسكًا بعروة الإيجاز .

وابتدأ الكتاب بتعريف أصول الفقه ، ثم قسمه إلى قسمين: الأول ؛ في الأدلة الشرعية وفيه أربعة أركان ، والقسم الثاني ؛ في الحكم ، ورتب الكلام فيه على ثلاثة أبواب .

ولما سوَّده سارع بعض أصحابه إلى انتساخه وانتشر النَّسْخُ ، ثمَّ لمَّا وقع فيه قليل من المَحوِ والإثبات صنَّف شرحًا لطيفًا ممزوجًا وكتب فيه عبارة المتن على النمط الذي تقرر ، ولما تمَّ مشتملًا على تعريفات وترتيب أنيق لم يسبقه إلى مثله أحد سمّاه: التوضيح في حل غوامض التنقيح .

قال في مقدمة التوضيح: لما وفقني الله تعالى بتأليف تنقيح الأصول ، أردت أن أشرح مشكلاته ، وأفتح مغلقاته ، معرضًا عن شرح المواضع التي من لم يحلها بغير اطناب لا يحل له النظر في ذلك الكتاب .

ولما كان هذا الشرح كالمتن علَّقوا عليه شروحًا وحواشٍ أعظمها وأولاها شرح السعد التفتازاني"التلويح"السابق الذكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت