الصفحة 178 من 502

جاء في مقدمة النسخة الأزهرية المخطوطة: فإن تكميل النفوس الإنسانية ، والفضائل القدسية ، وتحليتها بالخصائل الإنسية ، سيما بالعلوم الشرعية النبيوية ، والفنون السمعية المصطفوية هو المقصد الأقصى ، والمطلب الأعلى عند جميع أرباب البصائر من الأوائل والأواخر ، وعلم الفقه من بينها أعظمها شأنًا وأرفعها منزلة ومكانا .... ومن جملة معتبراته شرح الوقاية الشهير بلقب مؤلفه صدر الشريعة ، فإنه كتاب غني عن التعريف والتوصيف والبيان ، لأنه مشار إليه بين المهرة بالبنان ، حيث أجرى فيه صاحبه ينابيع صدره عذبًا زلالا ، وأظهر عليه من بدائع فكره سحرًا حلالا ، لكن لما كان في بعض مواضعه من الإشكال والإعضال ، حتى كاد أن يصل إلى درجة الإخلال والاختلال ، ولما اشتمل عليه من غاية الإيجاز حتى طفق أن يؤدي إلى التعمية والإلغاز ، قد تصدى بعض من علماء الزمان نحو حلّ معضلاته .... ثم إني بعدما صرفت جهدي في عنفوان الشباب في تتبع هذا الكتاب ، بتصفح الفصول منه والأبواب ، مع جودة قريحتي وصدق همتي في اقتباس فرائده واقتناص شرتئده بمراجعة الشيوخ الذين خاضوا لاستخراجاللآلىء في بحاره ، ومباحثة الحذاق الذين حازوا قصب السبق في مضماره ، حتى اطلعت على حل ألفاظه وشرح معانيه على ما لا يتضح على الأصحاب ، وعثرت على نكت لا يتعرض لها من أولي الألباب ؛ صار مختلجًا في صدري ومضطربا في قلبي أن أكتب عليه حاشية ، يكون عن معايب شبهات القوم غاشية ، إلا أن التفطن على قلة البضاعة في تسابق ميدان هذه الصناعة قد يبطىء عن التجاسر على هذا الأمر الشريف ... فسمحت قلبي بالجد والإقدام ، فطمحت بالشروع للإتمام ، ولم نقصر الحلّ والكشف على الشرح ، بل تعرضت من عبارة المتن لمشكلاته التي لا يتصدى لها في الشروح ، أو لا يفيد شرح شراحها إلا بالجروح ، وسعيت فيها قريبًا من عشر حجج سعيًا مشكورًا ، وحججت يمنها في أثناء تأليفها حجًا مبرورًا ، حتى وقع معنا في بعضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت