الصفحة 192 من 502

شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السَرَخْسي ( نسبة إلى سرخس بفتح السين والراء وسكون الخاء من بلاد خراسان ، وهو اسم رجل سكن هذا الموضع وعمّره وأتمّه ) الفقيه الحنفي ، والإمام الكبير ، أحد الفحول الأئمة الكبار أصحاب الفنون ، كان إمامًا علاّمة حجة متكلما فقيهًا أصوليًا مناظرًا .

لزم الإمام شمس الأئمة الحَلواني حتى تخرَّج به وصار أنظر أهل زمانه ، وأخذ بالتصنيف وناظر الأقران وظهر اسمه وشاع خبره .

أملى المبسوط نحو خمسة عشر مجلدا وهو في السجن بأوزجند محبوس ، وعن أسباب الخلاص في الدنيا مأيوس بسبب كلمةٍ كان فيها من النَّاصحين ، سالكًا فيها طريق الراسخين لتكون له ذخيرةً إلى يوم الدِّين ، وإنما يتقبل الله من المتقين ، ولا يضيع أجرالمحسنين .

قال في المبسوط عند فراغه من شرح العبادات: هذا آخر شرح العبادات بأوضح المعاني وأوجز العبارات، أملاه المحبوس عن الجُمع والجماعات .

وفي آخر كتاب الطلاق: هذا آخر كتاب الطلاق المؤثر من المعاني الدقاق ، أملاه المحبوس عن الانطلاق المبتلى بوحشة الفراق ، مصليًا على صاحب البراق صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أهل الخير والسباق ، صلاة تتضاعف وتدوم إلى يوم التلاق ، كتبه العبد البريء عن النفاق .

وقال في آخر كتاب العتاق: انتهى شرح العتاق ، من مسائل الخلاف والوفاق ، أملاه المستقبل للمحن بالاعتناق المحصور في طرف من الآفاق حامدا للمهيمن الرزاق ومصليًّا على حبيب الخلاق ، ومن يحن إلى لقائه بالأشواق ، وعلى آله وصحبه خير الصحب والرفاق .

وقال في آخر شرح الإقرار: انتهى شرح كتاب الإقرار المشتمل من المعاني على ماهو سرّ الأسرار ، أملاه المحبوس في موضع الأشرار مصليًا على النبي المختار

تفقه عليه أبو بكر محمد بن إبراهيم الحصيري وأبو عمر بن عثمان بن علي البيكنديّ ، وأبو حفص عمر بن حبيب جدّ صاحب الهداية لأمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت