الصفحة 85 من 502

وثانيهما: المطوَّل الذي بلغ في الجمع والتَّحقيق الغاية وهو المسمَّى: التَّحرير في شرح الجامع الكبير ، ألفه حين قرأ عليه الملك المعظم عيسى بن أبي بكر الأيوبي صاحب الشام .

قال فيه: كنت شرحت هذا الكتاب من غير إطناب ولا إسهاب ، بل هو صغير الحجم ، كبير العلم ، كثير المسائل ، وافر الدلائل ، غير أنه موجز غاية الإيجاز ، وكان من تقدَّمي من الأئمة والسادة المشهورين الماضين رضوان الله عليهم أجمعين قد شرحوا هذا الكتاب شروحًا لا منتهى لعددها ولا ضابط لمددها ، غير أن منهم من طوّل غاية التطويل ، ومنهم من أجمل عند الحاجة إلى التفصيل ، ومنهم من اعتنى بالأمرين جميعًا ، غير أنه لا يبالغ في التحقيق ولا يلزم الترتيب والتلفيق ، فسألني من وجبت إجابته ، وحسنت طريقته ، وقويت فطنته ، وعلت همته ، أن أكتب له ثانيًا شرح"الجامع الكبير"، المشتمل على كل علم شريف خطير ، محررًا لمعانيه ، ومقررًا لمبانيه ، وأن أضمّ إليه ما في الكتب من أجناسه ، ليكون ذلك تسهيلًا لاقتباسه وتشييدًا لأساسه ، وأن أوضح المسائل الحسابية بكثرة الطرق وتوسعة العبارات ، وأن أحقق المسائل الخلافيات ومواضع الاختيارات بالأدلة المطولات والعبارات المحررات ؛ فأجبته إلى مراده .

ويلاحظ في كلا الشرحين أنه لم يلتزم نصّ الإمام محمد رحمه الله في الجامع الكبير ، ولذلك لاتجد اتساقًا كاملًا بين الأصل والشرح من حيث العبارة والصياغة ، بل إن ترتيب الشرح في إيراد المسائل كثيرًا ما يختلف عن ترتيب الأصل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت