وعندئذ حاول التسلل ليلا والانسحاب تحت جنح الظلم، فلم تفلح حيلته، حيث إن المسلمين قد علموا بالأمر فاستعدوا لإفشاله وطاردوا الصليبيين حتى فارسكور1، وقتلوا منهم خلقا كثيرًا بلغ أكثر من ثلاثين ألفا2، وسقط الملك نفسه أسيرا، فسجنه المسلمون في دار ابن لقمان بالمنصورة، وكلفوا الطواشي صبيح بحراسته.
وظل الملك لويس التاسع في أسره حتى أخلى المسلمون سبيله مقابل انسحاب الصليبيين من دمياط ودفع مبلغ طائل من المال فدية لنفسه وتعويضا للمسلمين عما خسروه في هذه الحرب، ومقابل إطلاق أسرى المسلمين في مصر والشام وإطلاق سراح أسر ى الصليبين وغير ذلك مما سنذكره في حينه3.
وبذلك تم فشل هذه الحملة المسعورة وذلك بفضل الله، ثم فرسان المماليك كاقطاي وبيبرس الذين سماهم ابن واصل (داوية الإسلام) 4 إعجابا منه بشجاعتهم.
1 قرية قرب دمياط من كور الدقهلية. (ياقوت/ معجم البلدان: 6/327) .
2 المقريزي، السلوك، جـ1 ق2 ص357. أبو الفداء، المختصر: 6/85.
3 انظر: د. جوزيف نسيم يوسف، العدوان الصليبي على مصر ص:216 حاشية، الطبعة الأولى، 1981م، دار النهضة العربية، بيروت. Davis. E.j.: invasion of Egypt in a.d. 1249 (a.h.647) . by Louis ix of France (st. Louis) (London 1897) p.58.
4 ابن واصل، مفرج الكروب: 2/370، نسبة إلى فرقة فرسان الداوية الصليبية التي اشتهرت بشجاعتها في قتالها للمسلمين ويعرفون أيضا بفرسان المعبد، تأسست جماعتهم عام 1118م، وهم من الرهبان المشهورين بالشجاعة. King: the knights of hospitallers. P. 303.