الصفحة 38 من 48

ولكنه عندما علم بخروج الحملة الصليبية الثامنة من فرنسا خشي أن تكون جهتها مصر، فسارع إليها للاستعداد لمواجهة هذا الخطر1، وعندما تيقن من توجه تلك الحملة إلى تونس عاد عام 670 هـ (1271م) لمواصلة هجومه على طرابلس فطلب أميرها بوهيمند السادس الصلح، ووصلت الأخبار بوصول الأمير إدوارد2 الأول إلى عكا، فظن أنها مقدمة لحملة صليبية كبرى، فاستجاب بيبرس لطلب بوهيمند وعقد معه صلحا مدته عشر سنوات3، وتبعتها مملكة بيت المقدس فعقدت صلحا مماثلا، مما مكن بيبرس من التفرغ لقتال المغول والإسماعيلية، فوجه همه نحو الإسماعيلية،"الحشاشين"الذين كانوا يعادون المسلمين ويتآمرون مع الصليبين ضدهم، ويغتالون كبار المجاهدين من قادتهم كما تعاونوا مع المغول، ودفعوا لهم الأتاوات4، فعزل مقدمهم نجم الدين الشعراني، وهدم حصونهم وقضي عليهم، بعد أن سلموها له وأشهرها الكهف والقدموس والمنطقة، وعوضهم عنها بإقطاعات5.

1 السيد عبد العزيز سالم: طرابلس الشام في التاريخ الإسلامي، ص: 269.

2 أصبح ملك إنجلترا فيما بعد، كان معه حوالي 1000 محارب، جاء البلاد بناء على اتفاق مع أبغاخان المغولي على غزو مصر والشام، ولكن انشغال ابغا بمحاربة مغول التركستان حال دون ذلك، فعاد إدوارد بعد أن طعنه أحدهم بسكين، وبعد أن عقد هدنة مع بيرس مدتها عشر سنوات (سعيد عاشور: الحروب الصليبية: ص 1159) .

3 أثناء المفاوضات اندس بيبرس بين أعضاء وفده إلى بوهيميند كخادم ليتمكن من الاطلاع على حصون طرابلس. (المقريزي: السلوك: 1/ 594) .

4 السيد عبد العزيز سان: طرابلس الشام في التاريخ الإسلامي، ص: 269.

5 ابن كثير البداية والنهاية 13/ 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت