الصفحة 103 من 252

ومعلوم أن الظالم لنفسه إن أريد به من اجتنب الكبائر والتائب من جميع الذنوب فذلك مقتصد أو سابق، فإنه ليس أحد من بني آدم يخلو عن ذنب، لكن من تاب كان مقتصدًا، أو سابقًا، كذلك من اجتنب الكبائر كفرت عنه السيئات، كما قال تعالى: { إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } [ النساء: 31 ] ، فلابد أن يكون هناك ظالم لنفسه موعود بالجنة ولو بعد عذاب يطهر من الخطايا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر: أن ما يصيب المؤمن في الدنيا من المصائب مما يجزي به، ويكفر عنه خطاياه، كما في الصحيحين /عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ما يصيب المؤمن من وَصَب ولا نَصَبٍ، ولا هَمٍّ ولا حزَن، ولا غَمٍّ، ولا أذًى، حتى الشوكة يُشَاكُهَا، إلا كَفَّر الله بها من خطاياه ) ،وفي المسند وغيره أنه لما نزلت هذه الآية: { مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } [ النساء: 123 ] قال أبو بكر: يا رسول الله، جاءت قاصمة الظهر، وأينا لم يعمل سوءًا، فقال: ( يا أبا بكر، ألست تَنْصَب ؟ ألست تحزن ؟ ألست تصيبك اللأواء ؟ فذلك مما تجزون به ) .

وأيضًا، فقد تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في أنه يخرج أقوام من النار بعد ما دخلوها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع في أقوام دخلوا النار . وهذه الأحاديث حجة على الطائفتين: [ الوعيدية ] الذين يقولون: من دخلها من أهل التوحيد لم يخرج منها، وعلى [ المرجئة الواقفة ] الذين يقولون: لا ندري هل يدخل من أهل التوحيد النار أحد، أم لا ؟ ! كما يقول ذلك طوائف من الشيعة والأشعرية، كالقاضي أبي بكر وغيره . وأما ما يذكر عن غلاة المرجئة أنهم قالوا: لن يدخل النار من أهل التوحيد أحد، فلا نعرف قائلًا مشهورًا من المنسوبين إلى العلم يذكر عنه هذا القول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت