فهرس الكتاب
كراهية أن يحبط، أو خشية أن يحبط، فنهاهم عن ذلك؛ لأنه يفضي إلى الكفرالمقتضى للحبوط .
ولا ريب أن المعصية قد تكون سببًا للكفر، كما قال بعض السلف: المعاصي بريد الكفر، فينهى عنها خشية أن تفضي إلى الكفر المحبط، كما قال تعالى: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ النور: 63 ] ، وإبليس خالف أمر الله فصار كافرًا، وغيره أصابه عذاب أليم .
وقد احتجت الخوارج،والمعتزلة بقوله تعالى: { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } [ المائدة: 27 ] ، /قالوا: فصاحب الكبيرة ليس من المتقين، فلا يتقبل الله منه عملًا، فلا يكون له حسنة، وأعظم الحسنات الإيمان، فلا يكون معه إيمان فيستحق الخلود في النار، وقد أجابتهم المرجئة، بأن المراد بالمتقين، من يتقي الكفر، فقالوا لهم: اسم المتقين في القرآن يتناول المستحقين للثواب، كقوله تعالى: { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ } [ القمر: 54، 55 ] ، وأيضا فابنا آدم حين قربا قربانا، لم يكن المقرب المردود قربانه حينئذ كافرًا، وإنما كفر بعد ذلك، إذ لو كان كافرًا لم يتقرب، وأيضًا فما زال السلف يخافون من هذه الآية ولو أريد بها من يتقى الكفر لم يخافوا،وأيضا فإطلاق لفظ المتقين، والمراد به من ليس بكافر، لا أصل له في خطاب الشارع، فلا يجوز حمله عليه .