الصفحة 113 من 252

والجواب الصحيح: أن المراد من اتقى الله في ذلك العمل، كما قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } [ الملك: 2 ] قال: أخلصه، وأصوبه، قيل: يا أبا علي، ما أخلصه، وأصوبه ؟ قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السُّنة، فمن عمل لغير الله ـ كأهل الرياء ـ لم يقبل منه ذلك، كما في الحديث الصحيح يقول الله ـ عز وجل: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري فأنا بريء منه، وهو كله للذي أشركه ) . وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ( لا يقبل الله صلاة بغير طُهُور،ولا صدقة من غلول ) ، وقال: ( لا يقبل الله صلاة/ حائض إلا بخمارٍ ) ، وقال في الحديث الصحيح: ( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) أي فهو مردود غير مقبول . فمن اتقى الكفر وعمل عملًا ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم . لم يقبل منه، وإن صلى بغير وضوء لم يقبل منه؛ لأنه ليس متقيًا في ذلك العمل، وإن كان متقيا للشرك .

وقد قال تعالى: { وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ } [ المؤمنون: 6 ] ، وفي حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: يا رسول الله، أهو الرجل يزني ويسرق، ويشرب الخمر، ويخاف أن يعذب ؟ قال: ( لا يا ابنة الصديق، ولكنه الرجل يصلي ويصوم ويتصدق، ويخاف ألا يقبل منه ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت