الصفحة 115 من 252

وأيضًا، فالكافر إذا أسلم وعليه للناس مظالم من قتل، وغصب، وقذف ـ وكذلك الذمي إذا أسلم ـ قبل إسلامه مع بقاء مظالم العباد عليه، فلو كان العمل لا يقبل إلا ممن لا كبيرة عليه، لم يصح إسلام الذمي حتى يتوب من الفواحش والمظالم، بل يكون مع إسلامه مخلدًا، وقد كان الناس مسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهم ذنوب معروفة وعليهم تبعات، فيقبل إسلامهم، ويتوبون إلى الله ـ سبحانه ـ من التبعات . كما ثبت في الصحيح: أن المغيرة بن شعبة لما أسلم وكان قد رافق قومًا في الجاهلية فغدر بهم، وأخذ أموالهم وجاء فأسلم، فلما جاء عروة بن مسعود عام الحديبية، والمغيرة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف، دفعه المغيرة بالسيف فقال: من هذا ؟ فقالوا: ابن أختك المغيرة، فقال: يا غُدَرُ، ألست أسعى في غَدْرتكَ ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أما الإسلام فأقبله، وأما المال فلست منه في شيء ) ، وقد قال تعالى: { وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ } [ الأنعام: 52 ] ، وقالوا/ لنوح: { قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ } [ الشعراء: 111: 113 ] ، ولا نعرف أحدًا من المسلمين جاءه ذمي يسلم فقال له: لا يصح إسلامك حتى لا يكون عليك ذنب، وكذلك سائر أعمال البر من الصلاة والزكاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت