الصفحة 116 من 252

السبب الرابع ـ الدافع للعقاب ـ: دعاء المؤمنين للمؤمن، مثل صلاتهم على جنازته، فعن عائشة وأنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة، كلهم يشفعون إلا شفعوا فيه ) . وعن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا،إلا شفعهم الله فيه ) رواهما مسلم . وهذا دعاء له بعد الموت . فلا يجوز أن تحمل المغفرة على المؤمن التقى الذي اجتنب الكبائر، وكفرت عنه الصغائر وحده،فإن ذلك مغفور له عند المتنازعين . فعلم أن هذا الدعاء من أسباب المغفرة للميت .

السبب الخامس: ما يعمل للميت من أعمال البر، كالصدقة ونحوها، فإن هذا ينتفع به بنصوص السنة الصحيحة الصريحة، واتفاق الأئمة وكذلك العتق، والحج،بل قد ثبت عنه في الصحيحين أنه قال: ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) ،وثبت مثل ذلك في الصحيح من صوم النذر من/ وجوه أخرى، ولا يجوز أن يعارض هذا بقوله: { وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } [ النجم: 39 ] لوجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت