الصفحة 117 من 252

أحدهما: أنه قد ثبت بالنصوص المتواترة وإجماع سلف الأمة أن المؤمن ينتفع بما ليس من سعيه، كدعاء الملائكة، واستغفارهم له، كما في قوله تعالى: { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا } الآية [ غافر: 7 ] . ودعاء النبيين والمؤمنين واستغفارهم، كما في قوله تعالى: { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ } [ التوبة: 103 ] ، وقوله سبحانه: { وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ } [ التوبة: 99 ] ،وقوله عز وجل: { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } [ محمد: 19 ] ، وكدعاء المصلين للميت، ولمن زاروا قبره من المؤمنين .

الثاني: أن الآية ليست في ظاهرها إلا أنه ليس له إلا سعيه، وهذا حق، فإنه لا يملك ولا يستحق إلا سعى نفسه، وأما سعى غيره فلا يملكه ولا يستحقه، لكن هذا لا يمنع أن ينفعه الله ويرحمه به، كما أنه دائمًا يرحم عباده بأسباب خارجة عن مقدورهم . وهو ـ سبحانه ـ بحكمته ورحمته يرحم العباد بأسباب يفعلها العباد؛ ليثيب أولئك على تلك الأسباب . فيرحم الجميع كما في الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ما من رجل يدعو لأخيه بدعوة، إلا وكل الله به ملكًا، كلما دعا لأخيه قال الملك الموكل به: آمين، ولك /بمثل ) ، وكما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال: ( من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى تدفن فله قيراطان، أصغرهما مثل أحُد ) ، فهو قد يرحم المصلي على الميت بدعائه له، ويرحم الميت ـ أيضًا ـ بدعاء هذا الحي له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت